فهرس الكتاب
[ هي تحرير المملوك يدا في الحال ورقبة في المال كاتب مملوكة ولو صغيرا يعقل بمال حال أو مؤجل أو منجم وقبل صح وكذا لو قال جعلت ألفا تؤدية نجوما ] العتق آجلا ورغبة العبد في الحرية وأحكامها آجلا وعاجلا. قال رحمه الله: (هي تحرير المملوك يدا في الحال ورقبة في المآل) فقوله تحرير جنس دخل فيه تحرير الرقبة وتحرير اليد فقوله يدا أخرج تحرير الرقبة وأفاد أن له يدا معتبرة، فلو كاتب صغيرا لا يعقل لم يجز كما سيأتي. وقوله في الخال يتعلق بيد وأخرج بقوله ورقبة في المآل العتق المنجز والمعلق وهذا تعريف بالحكم، ولو أردا التعريف بالحقيقة لقال هي عقد يرد على تحرير اليد. وأما ألفاظها ففي الجامع الصغير: قال لعبده قد جعلت عليك ألف درهم تؤديه إلي نجوما أول النجم كذا وآخره كذا فإن أديت فأمنت حر وإن عجزت كنت رقيقا فقبل فهو مكاتب. وفي الينابيع: قال لعبده أدالي ألف درهم كل مائة درهم إلى سنة وأنت حر فقبل فهو مكاتب، وإن عجز عن سنة وأدى في الشهر الاخير جاز في رواية أبي سليمان، وفي رواية أبي حفص ليس بمكاتب، قال فخر الاسلام: وهو الاصح فإن عجز بطلت اه. قال رحمه الله: (كاتب مملوكه ولو صغيرا يعقل بمال حال أو مؤجل أو منجم وقبل صح) أما جوازها مع الصغير فلانه تصرف نافع والصغير الذي يعقل من أهل التصرف النافع، وأما جوازها بمال حال أو مؤجل أو منجم فلاطلاق الدليل الصادق بالثلاث حالات، ولان البدل في الكتابة معقود به كالثمن في البيع والقدرة على تسليم الثمن ليس بشرط لصحة العقد، ألا ترى أن من ليس عنده شئ جاز أن يشتري ما شاء بما شاء، ولان الكتابة عقد إرفاق فالظاهر أنه يسامحه ولا يضيق عليه. قال في المبسوط: كاتب عبدا صغيرا لا يعقل لم يجز فإن أدى عنه أجنبي لم يعتق لان الكتابة إيجاب وقبول وقبول من لا يعقل لا يصح. ولو كاتب عن عبد لرجل رضيع وقبل عنه أجنبي آخر ورضي به المولى لم يجز، وإن أدى الولد الكتابة عتق استحسانا لا قياسا. وجه الاستحسان أن الكتابة انعقدت بقبول من عقد الايجاب إلا أنه لم يظهر وجوب المال على العبد بهذه الكتابة في حق المطالبة نفيا للضرورة ولكن اعتبر المال واجبا عليه في حق صحة الاداء من المتبرع لانه لا ضرر عليه بل له منفعة مختصة لانه يعتق بغير مال يلزمه وذلك أن نقول: أنتم قلتم لو وكل مجنونا صح لانه لما وكل في هذه الحالة صار راضيا بقبوله فينبغي أن يعتق فيما إذا قبل الصغير الذي لا يعقل وأدى عنه الاجنبي. وأطلق في قوله بمال ولم يقيده بالمعلوم قدرا وصفة ونوعا لان الاصل أن مبادلة ما ليس بمال بالمال كالنكاح والكتابة جهالة الجنس والقدر لا يمنع صحته وجهالة وصفه لا يمنع صحة تسميته، بيان ذلك: لو كاتب عبده على مكيل أو موزون جاز وله الوسط، وعلى دابة وثوب لا يجوز حتى يبين الجنس لان جهالة الجنس متفاحشة فتمنع صحة التسمية، وفي الاول جهالة وصف وهي لا تمنع صحة التسمية، ولو كاتبه على لؤلؤة أو دار