الصفحة 4171 من 5021

[ فصل ولدت مكاتبة من سيدها مضت على كتابتها أو عجزت وهي أم ولد وإن كاتب أم ] وكذا المأذون له في التجارة لان التزوج له ليس من الاكتساب ولا من التجارة لان الكتابة كالكفالة فلا يظهر في حق المولى فلا يؤاخذ به في الحال بخلاف الفصل الاول، وبخلاف ما إذا اشترى أمة فوطئها فاستحقت حيث يؤاخذ بالعقر في الحال وفيما نحن فيه وجب العقر باعتبار شبهة النكاح وذلك ليس من التجارة في شئ ولا من الكسب ولا يتناول الاذن ولا عقد الكتابة فيؤخر ما وجب فيه إلى ما بعد العتق لعدم ولاية التزامه بهذه الطريق. وفي الاصل: إذا وقع المكاتب على امرأة كان عليه الحد وهذا ظاهر، فإن ادعى شبهة فسقط عنه الحد فإذا سقط الحد وجب العقر كما في الحر ثم أخذ بهذا المهر في الحال ولا يتأخر إلى ما بعد العتق، وإن كانت مطاوعة لا يؤاخذ بالمهر للحال. ونظير هذا ما قالوا في المجنون إذا وقع على امرأة فوطئها فإن كانت مكرهة فإنه يجب عليه المهر، وإن كانت مطاوعة لا يجب عليه المهر. هذا إذا ادعى نكاحا وأنكرت فإن صدقته لا يؤاخذ بالمهر في الحال سواء كانت مكرهة أو مطاوعة. فصل ذكر هذه المسائل في فصل على حدة لاختصاصها بأحكام تخالف ما سبق. قال رحمه الله: (ولدت مكاتبة من سيدها مضت على كتابتها أو عجزت وهي أم ولد) لان المولى لما ادعاه صارت أم ولد منه فتلقاها جهتا حرية عاجلة ببدل وهي الكتابة وآجلة بغير بدل وهي أمومية الولد فتختار أيهما شاءت، ولا يحتاج إلى تصديقها لانها مملوكة له رقبة بخلاف ما إذا ادعى ولد جارية المكاتبة حيث لا يثبت نسبه من المولى إلا بتصديق المكاتبة لانه لا ملك له حقيقة في ملك المكاتبة وإنما له حق الملك فيحتاج فيه إلى تصديقها، فإذا مضت على الكتابة أخذت عقرها من سيدها، وإذا مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها مال الكتابة لان العتق حصل لها بغير بدل بالاستيلاد. وقال تاج الشريعة: فإن قلت: ينبغي أن لا يسقط عنها لان الاكتساب تسلم لها وكذا أولادها التي اشتراها بعد الكتابة وهذا آية بقاء الكتابة قلنا: الكتابة تشبه المعاوضة وبالنظر إلى ذلك لا يسقط البدل وتشبه الشرط وبالنظر إليه يسقط. قلنا بسلامة الاكتساب عملا بجهة المعاوضة، وقلنا بسقوط البدل عملا بجهة الشرط، ورد بأنه قد تقرر مرارا أن العمل بالشبهين إنما يتصور فيما يمكن الجمع بين الجهتين وهنا ليس كذلك لان جهة كون الكتابة معاوضة تستلزم عدم سقوط البدل، وجهة كونه شرطا يستلزم السقوط والسقوط وعدمه متنافيان قطعا لا يمكن اجتماعهما في محل واحد وتنافي اللازمين يوجب تنافي الملزومين فلا يمكن اجتماعهما. والصواب في الجواب أنه إنما سلم لها البدل لان الكتابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت