فهرس الكتاب
الخل ملكا للمرتهن. وعند محمد رحمه الله تعالى إن شاء افتكه بجميع الدين وإن شاء جعله بالدين كما في مسألة القلب إذا انكسر كما مر بيانه. وقيدنا بقولنا رهن مسلم عصيرا لان رهن الكافر الخمر عند مسلم أو رهن المسلم الخمر عند كافر باطل قال: ارتهن المسلم من كافر خمرا فصار خلا في الرهن باطل ويكون الخل أمانة في يده للراهن وهو بالخيار إن شاء أخذه قضاء دينه، وإن شاء يدع الخل بدينه إن كانت قيمة الخل يوم الرهن كالدين لان المسلم يجوز أن يضمن الخمر بالرهن لانه سبب ضمان والمضمون متى نصب في يد الضمين يخير من له الضمان كما لو غصب المسلم خنرا من ذمي فصارت خلا في يده يخير الذمي لان الخمر عند أهل الذمة يصلح لمنافع مالا يصلح الخل ولا وجه فصار الخمر كالهالك من وجه، وليس له أن يضمن المرتهن خمرا مثل خمره لان المسلم منهي عن تمليك الخمر ولا وجه أن يترك الخل عليه ويضمن النقصان لانه يؤدي إلى الربا ولا وجه أن يأخذ الخل ويضمن الدين كله لانه يتضرر به فقلنا بأنه يجعله بالدين ليدفع الضرر عنه وليس فيه ضرر على المرتهن فكذا هذا، فإذا وجبت قيمة الخمر للراهن على المرتهن فله عليه مثل ذلك فيلتقيان قصاصا. ولو ارتهن الكافر خمرا من مسلم لا يجوز ويكون أمانة في يد المرتهن لان الخمر لا يصير مضمونا على الكافر المسلم وإن قبضها بجهة الضمان كما في الغصب والاتلاف. ارتهن مسلم من مسلم عصيرا فصار خمرا فللمرتهن تخليلها وتكون رهنا، ويبطل من الدين بحساب ما نقص يعني من الكيل والوزن بقذف الزبد لان من التخليل إحياء حق المرتهن وإصلاح الفاسد فله ذلك، وفي إبقاء العقد بعد التخمير فائدة لجواز التخليل فيبقى كالعصير إذا تخمر قبل القبض يبقى البيع فكذاهذا، والدين يسقط بانتقاص الرهن لانه احتبس عنده بعض الرهن ولا ينقص بانتقاص القيمة كما إذا تغير السعر وقيدنا بذكر العصير في المسلم قال وإن كان الراهن كافرا يأخذ الخمر والدين عليه وليس للمرتهن أن يخلها، فإن خللها ضمن قيمتها يوم خلل ورجع بدينه بخلاف ما لو كان الراهن مسلما فخللها لم يضمن. والفرق أن هناك لا ضرر على الراهن في إبقاء عقد الرهن إلى ما بعد التخمير بل له فيه منفعة لان ماله يصير متقوما بالتخليل ولم يصر المرتهن متلفا لماله بل إضرار بالراهن لان لاهل الذمة رغائب في الخمر ما ليس مثلها في العصير وهو لم يرض بكون الخمر رهنا، فلو بقينا عقد الرهن بعد تغيير ملكه في حقه يؤدي إلى الضرر به لان الخمر بالعصير جنسان مختلفان في حق أهل الذمة وهو لم يعقد الرهن على الخمر وإنما عقد على العصير فلا يبقى العقد فيكون للراهن أخذ الخمر من المرتهن، فإن خللها يضمن قيمتها لانه أتلف الخمر بالتخليل على الذمي لما بينا والله أعلم. رهن ذمي من ذمي جلد ميتة فدبغه المرتهن لم يكن رهنا وإخذه الراهن وأعطاه أجرة الدباغة إن كان له قيمة لان جلد الميتة ليس بمال عند أحد فلم ينعقد العقد لفوات المحل فلا يعود جائزا بحدوث المحلية من بعد كما لو رهن من مسلم خمرا فصارت خلا فإذا دبغه بشئ له قيمة بقي أثره في الجلد فيكون له على صاحب الجلد قيمة ما زاد الدباغ فيه كمن صبغ ثوب انسان