فهرس الكتاب
[ ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة فماتت فدبغ جلدها وهو يساوي درهما فهو رهن ] بصبغة فصاحب الثوب يأخذه بقيمة ما زاد الصبغ فيه فكذا هذا. رهن ذمي من ذمي خمرا ثم أسلم لم يبق رهنا أي لم يبق مضمونا، فإن خللها وتخللت فهي رهن لان الخمر لا تصلح أن تكون مضمونة لمعنى يتوهم زواله، فإذا زال العارض بأن صارت خلا يكون رهنا على حاله لان في إبقاء الرهن فائدة وينبغي أن يكون للمرتهن ولاية الحبس للتخلل. قال رحمه الله: (ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة فماتت فدبغ جلدها وهو يساوي درهما فهو رهن بدرهم) لان الرهن يتعذر بالهلاك وإذا أحيا بعض المحل يعود الحكم بقدره بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ جلدها حيث لا يعود البيع بقدره لان البيع ينفسخ بالهلاك قبل القبض فدبغ جلدها حيث لا يعود صحيحا، وأما الرهن فيتعذر الهلاك، ومن المشايخ من يقول بعود البيع. وقوله وهو يساوي درهما ظاهره أنه يعتبر في القيمة حال الدباغ، وكذا قوله فهو رهن بدرهم قالوا: هذا إذا كانت قيمة الجلد يوم الرهن درهما، وإن كانت قيمته يوم الرهن درهمين كان الجلد رهنا بدرهمين ويعرف ذلك بالتقويم وأن تقوم الشاة المرهونة غير مسلوخة ثم تقوم مسلوخة فالتفاوت بينهما هو قيمة الجلد. هذا إذا كانت الشاة كلها مضمونة، وإن كان بعضها أمانة بأن كانت قيمتها أكثر من الدين يكون الجلد أيضا بعضه أمانة بحسابه فيكون رهنا بحصته من الدين قالوا: هذا إذا دبغه المرتهن بشئ لا قيمة له، وإن دبغه بشئ له قيمة كان للمرتهن حق حبسه بما زاد الدباغ فيه كما لو غصب جلد ميتة ودبغه بشئ له قيمة ثم قيل يبطل الرهن فيه حتى إذا أدى الراهن ما زاد الدباغ فيه أخذه، وليس له أن يحبسه بالدين لانه لما حبسه بالدين الثاني فصار به محبوسا حكما خرج من أن يكون رهنا بالاول حكما كما إذا رهنه حقيقة بأن رهن الرهن بدين آخر غير ما كان محبوسا به فإنه يخرج عن الاول ويكون رهنا بالثاني فكذا هذا. وقيل: لا يبطل لان الشئ إنما يبطل بما هو فوقه أو مثله ولا يبطل بما هو دونه كالمبيع بألف إذا باعه ثانيا منه بأقل أو بأكثر يبطل لانه مثله ولا يبطل بالاجارة والرهن لان الثاني دون الاول لانه إنما يستحق حبس الجلد بالمائة التي اتصلت بالجلد بحكم الدباغ وتلك المالية تبع للجدل لانها وصف له والوصف دائما يتبع الاصل فالرهن الاول رهن بما هو أصل بنفسه وليس بتبع لغيره وهو الدين فيكون أقوى من الثاني فلم يرتفع الاول بالثاني. قال في المبسوط: وإن كانت قيمتها أكثر من الدين بأن كانت عشرين والدين عشرة ينظر، إن كان الجلد يساوي درهما والباقي تسعة عشر فالجلد رهن بنصف درهم، وإن كانت قيمتها أقل من الدين بأن كانت تساوي خمسة والجلد درهما واللحم أربعة سقط من الدين أربعة وبقي الجلد رهنا بستة لان بالهلاك سقط خمسة من الدين مقدار قيمة الرهن وبقي الدين خمسة، فإذا دفع الجلد فقد أحيا خمس الرهن فعاد خمس الدين الذي كان بإزائه وهو درهم وسقط أربعة التي بإزاء اللحم