الصفحة 4656 من 5021

علي بن أبطالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده (1) الحديث. ولنا ما تلونا من كتاب الله وما روينا من السنة فإنه بإطلاقه يتناوله، وقد صح عن عبد الرحمن ابن سلمة ومحمد بن المنكذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل من المسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذمة فأمر به فضرب عنقه فقال: أنا أولى من وافي بذمته، والقصاص يعتمد العصمة على ما بينا في العبد وقد وجدت نظرا إلى الدار وإلى التكليف، ولان شرط التكليف القدرة على ما كلف به ولا يتمكن من إقامة ما كلف به إلا يدفع أسباب الهلاك عنه، وذلك بأن يكون محرم التعرض ولا نسلم أن الكفر مبيح بنفسه بلا بواسطة الحراب ألا ترى أن من لا يقاتل منهم لا يحل قتله كالشيخ الفاني وقد اندفع الحراب بعقد الذمة فكان معصوما بلا شبهذا يقتل الذمي بالذمي، ولو كان في عصمته خلل لما قتل الذمي بالذمي كما لا يقتل المستأمن بالمستأمن وقد قال علي رضي الله عنه: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا. وذلك بأن تكون معصومة بلا شبهة كالمسلم ولهذا يقطع المسلم بسرقة مال الذمي، ولو كانت في عصمته شبهة لما قطكما لا يقطع في سرقة مال المستأمن لان المال تبع للنفس وأمر المال أهون من النفس، فلما قطع بسرقته كان أولى أن يقتل بقتله لان أمر النفس أعظم من المال ألا ترى أن العبد لا يقطع بسرقة مال مولاه ويقتل بقتل مولاه لما ذكرنا، والذي يدلك على ما قلنا أن الذمي لو قتل ذميا ثم أسلم القاتل قبل أن يقتل قتل به فعلم أن المراد بالحربي إذ هو لا يقتل به مسلم ولا ذمي، ولا يقال معناه لا يقتل ذو عهد مطلقا أي لا يحل قتله فيكون ابتداء كلام لانا نقول: هذا لا يستقيم لوجهين: أحدهما أن ذا عهد مفرد وقد عطف على جملة فيأخذ الحكم منها لان المعطوف الناقص يأخذ الحكم من المعطوف عليه التام كما يقال قام زيد وعمرو أو يقال قتل زيد بعمرو وخالد أي كلهما قام أو قتل، ولا يجوزأن يقدر له خبر آخر، والظاهر أن المعنى يأبى ذلك لان المراد بسوق الكلام الاول نفي القتل قصاصا لا نفي مطلق القتل فكذا الثاني تحقيقا للعطف إذ لا يجوز ذلك ألبتة في المفرد ألا ترى إلى قوله تعالى * (وما يستوي الاعمى والبصير) * (فاطر: 19) أن المنفي الاستواء في البصر العمى لا في كل وصف، ولهذا أجرى القصاص بينهما لاستوائهما في العصمة، وكذا نقصان حال الكافر بكفرلا يزيل عصمته فلا عبرة به كسائر الاوصاف الناقصة كالشلل والانوثة، ولا نسلم أن كفره مبيح للقتل بلا حرابة هو المبيح وقد ذكرناه غيره مرة بخلاف ما ذكر من الملك والاخت من الرضاع فإنه مبيح للوطئ، وإنما امتنع في الاخت المذكورة بعارض فأورث شبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت