فهرس الكتاب
شرح الآثار يفيد أن عدم الفساد قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وكأن هذا القائل فهم من نفي الرد بالاشارة الفساد على تقديره كما هو كذلك في الرد بالنطق لكن الثبت ما ذكرنا اه. فإن صاحب المجمع من أهل المذهب المتأخرين، والحق ما ذكره العلامة الحلبي أن الفساد ليس بثابت في المذهب وإنما استنبطه بعض المشايخ في فرع نقله من الظهيرية والخلاصة وغيرهما أنه لو صافح المصلي إنسانا بنية السلام فسدت صلاته. ونقل الزاهدي بعد نقله عن حسام الائمة المودني أنه قال: فعلى هذا تفسد أيضا إذا رد بالاشارة لانه كالتسليم باليد. وكذا نكره البقالي وقال: عند أبي يوسف لا تفسد اه. ويدل لعدم كونه مفسدا ما ثبت في سنن أبي داود وصححه الترمذي عنابن عمر قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء فصلى فيه قال فجاءته الانصار فسلموا عليه وهو يصلي فقلت لبلال: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد السلام عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا وبسط كفه وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق. وما عن صهيب: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي إشارة ولا أعلمه قال الاشارة بأصبعه. رواه أبو داود والترمذي وحسنه. فإن قلت: إنها تقضي عدم الكراهة وقد صرحوا كما في منية المصلي وغيرها بكراهة السلام على المصلي ورده بالاشارة أجاب العلامة الحلبي بأنها كراهة تنزيهة وفعله عليه السلام لها إنما كان تعليما للجواز فلا يوصف بالكراهة، وقد أطال رحمه الله الكلام هنا إطالة حسنة كما هو دأبه. وحينئذ فيحتاج إلى الفرق بين المصافحة والرد باليد وقد علل