فهرس الكتاب
عملا بعدم تبعيض الحدث لانه إذا وقع بعضه وقع كله قياسا لوقوعه على ارتفاعه بجامع أن كلا منهما لا يتبعض ا ه. وقد يقال إن الحكم وهو النقض معلق بالقهقه فإذا وجد بعضها لا يوجد الحكم ولا بعضه لما عرف في الاصول أن المشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط فقوله لانه إذا وقع بعضه ممنوع كما لا يخفى. قوله (ومباشرة فاحشة) يعني أن من النواقض الحكمية المباشرة الفاحشة وهي أن يباشر امرأته متجردين ولاقى فرجها مع انتشار الآلة ولم ير بللا، ولم يشترط بعضهم ملاقاة الفرج والظاهر الاول كذا ذكر الزيلعي، لكن المنقول في البدائع أن في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف لم يشترط مماستهما وشرط ذلك في النوادر وذكره الكرخي أيضا ا ه. فعلم أن ظاهر الرواية عدم الاشتراط وكذا ذكر في الينابيع وقال: وروى الحسن أنه يشترط وهو أظهر ا ه. فقول من قال الظاهر الاشتراط أراد من جهة الدراية لا الرواية، وصحح الاسبيجابي اشتراطه بعد أن ذكر أن ظاهر الرواية عدمه والقياس أن لا يكون حدثا وهو قول محمد، لان السبب إنما يقام مقام المسبب في موضع لا يمكن الوقوف على المسبب من غير حرج والوقوف على المسبب هنا ممكن بلا حرج لان الحال حال يقظة فلا حاجة إلى الاقامة. وجه الاستحسان وهو قولهما ما روي أن أبا اليسر بائع العسل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أني أصبت من امرأتي كل شئ إلا الجماع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ وصل ركعتين. كذا في البدائع والله أعلم بصحة هذا الحديث، ولانه يندر عدم مذي مع هذه الحالة والغالب كالمتحقق في مقام وجوب الاحتياط، والاصل أن السبب الظاهر يقوم مقام الامر الباطن وذلك بطريق قيام هذه المباشرة مقام خروج النجس، كذا في المصفى. وفي الحقائق شرح المنظومة معزيا إلى فتاوى العتابي: روي عن أصحابنا أنه لا ينقض ما لم يظهر شئ هو الصحيح ولا يعتمد على هذا التصحيح فقد صرح في التحفة كما نقله شارح المنية أن الصحيح قولهما وهو المذكور في المتون. وفي فتح القدير معزيا إلى القنية: وكذا المباشرة بين الرجل والغلام، وكذا بين الرجلين توجب الوضوء عليهما. وفي شرح منية المصلي معزيا إليها أيضا أن الوضوء يجب على المرأة من المباشرة أيضا قال: ولم أقف عليه إلا في القنية وفيه تأمل فإنهم لم يذكروا في مباشرة الرجل للمرأة على وقولهما إلا على الرجل ا ه. وقد يقال لا حاجة إلى التنصيص على الحكم في المرأة فإن من المعلوم أن كل حكم ثبت للرجال ثبت للنساء لانهن شقائق الرجال إلا ما نص عليه. قال في المستصفى: الاصل في النساء أن لا يذكرن لان مبني حالهن على الستر ولهذا لم يذكرن في القرآن حتى شكون فنزل قوله تعالى * (إن المسلمين والمسلمات) * (الاحزاب: 35) إلا إذا كان الحكم مخصوصا بهن كمسألة الصغيرة الآتية في الغسل ا ه. ولانه قد وقع في كثير من عبارات علمائنا أن المباشرة الفاحشة تنقض الوضوء ولم يقيدوا بوضوء الرجل فكان وضوءها داخلا فيه كما لا يخفى.