فهرس الكتاب
عن الحسين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ) . (1) وقد سبق ذكر أثر أبي دجانة رضي الله عنه وهو ما رواه زيد بن أسلم قال: دُخل على أبي دجانة رضي الله عنه وهو مريض وكان وجهه يتهلل فقيل له: ما لوجهك يتهلل ؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين. أما إحداهما: فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، وأما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما. (2)
قال ابن حبان رحمه الله تعالى:"الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه فإن من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه وأن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمى قلبه وتعب بدنه وتعذر عليه ترك عيوب نفسه وإن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم وأعجز منه من عابهم بما فيه من عاب الناس عابوه"ا.هـ (3) وذكر قول القائل:
إذا أنت عبت الناس عابوا
وأكثروا ... عليك وأبدوا منك ما كان يستر
وقد قال في بعض الأقاويل قائل ... له منطق فيه كلام محبر
إذا ما ذكرت الناس فاترك عيوبهم ... فلا عيب إلا دون ما منك يذكر
فإن عبت قوما بالذي ليس فيهم ... فذلك عند الله والناس أكبر
وإن عبت قوما بالذي فيك مثله ... فكيف يعيب العور من هو أعور
وكيف يعيب الناس من عيب نفسه ... أشد إذا عد العيوب وأنكر
متى تلتمس للناس عيبا تجد لهم ... عيوبا ولكن الذي فيك أكثر
(1) رواه أحمد (1748) والترمذي (2355) وحسنه النووي في الأربعين قال ابن مفلح"حديث حسن لغيره"الآداب الشرعية 1/64 وصححه ابن حبان (228) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(2) رواه ابن هب في الجامع (319) و ابن سعد 3/418 وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (113) وانظر: المنتظم 4/92 صفة الصفوة 1/486 سير أعلام النبلاء 3/152تاريخ الإسلام 3/70
(3) روضة العقلاء 1/125