فهرس الكتاب
الثامن عشر: استحضار حال أهل الجنة فقد أخبر الله تعالى عن حالهم فقال: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ ) ( الأعراف 43) ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) (الحجر:47) قال السعدي رحمه الله تعالى:" (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) وهذا من كرمه وإحسانه ، على أهل الجنة ، أن الغل الذي كان موجودا في قلوبهم ، والتنافس الذي كان بينهم ، أن الله يقلعه ويزيله ، حتى يكونوا إخوانا متحابين ، وأخلاء متصافين . قال تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) ويخلق الله لهم من الكرامة ، ما به يحصل لكل واحد منهم ، الغبطة والسرور ويرى أنه لا فوق ما هو فيه من النعيم ، نعيم ، فبهذا يأمنون من التحاسد والتباغض ، لأنه فقدت أسبابه"ا.هـ (1)
التاسع عشر: معرفة أن مخالط الناس لن يسلم من أذاهم
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم أَنّه قال: ( المُؤْمِنُ الذي يُخالِطُ النّاسَ وَيَصْبِرْ عَلى أَذاهم أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الّذِي لا يُخالِطَهُمْ ولا يَصْبِرْ على أَذاهم ) (2) قال أبو مسلم الخولاني رحمه الله تعالى:"كان الناس ورقًا لا شوك فيه ، فإنهم اليوم شوك لا ورق فيه ، إن ساببتهم سابوك، وإن ناقدتهم ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك وإن نفرت منهم يدركوك . قيل له: فما أصنع ? قال: هب عرضك ليوم فقرك، وخذ شيئًا من لا شيء". (3)
(1) تفسير السعدي 1/289
(2) رواه أحمد (5012) والترمذي (2556) وابن ماجه (4119) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى"ابن ماجه بإسناد حسن"ا.هـ البلوغ /301
(3) رواه أبو نعيم في الحلية 2/144 وابن عساكر في التاريخ 29/120