إلى دين الشيطان.
ولقد حدث هذا في أمة النبي صلى الله عليه وسلم، فوقع بعض الناس في بدع أحدثوها يريدون بذلك أول ما أحدثوها الخير والازدياد في طاعة الله، ثم ما لبث الشيطان أن هوى بهم بسببها إلى غياهب الشرك والكفر بالله نعوذ بالله من الشيطان وعمله، ومن ذلك ما رواه الدار مي وغيره عن عمرو بن سلمة قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن ؟ قلنا: لا فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعًا ، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته ، ولم أرى والحمد لله إلا خيرًا . قال: فما هو ؟
فقال: إن عشت فستراه ، رأيت في المسجد قومًا حلقًا جلوسًا ، ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حصًا، فيقول: كبروا مئة ، فيكبرون مئة ، فيقول: هللوا مئة ، فيهللون مئة ، ويقول سبحوا مئة ، فيسبحون مئة .
قال: فماذا قلت لهم ؟
قال: ما قلت لهم شيئًا أنتظر رأيك أو أنتظر أمرك .
قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ؟.
ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم وقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن ، حصًا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح . قال: فعدوا سيئاتكم ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد ، أو مفتحوا باب ضلالة .
قالوا: والله يا أبا عبد الحمن ما أردنا إلا الخير .
فقال: وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا: إن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم .
وأيم الله ما أدري ، لعل أكثرهم منكم ، ثم تولى عنهم .