الصفحة 19 من 22

الإنكليزي، ولم يؤلفه باللغة الألمانية التي ألفت أنا كتابي بها، وكل أساتذة القسم الشرقي أنكروا عليه ذلك، وبينما أنا كذلك إذ جاءتني دعوة من الإذاعة الألمانية في (برلين) بواسطة مدير إذاعة كولونيا للاستشارة في تأسيس إذاعة عربية ألمانية، فنقلت إلى برلين طالبًا ومحاضرًا ومصححًا للإذاعة، أو مرجعًا لغويًا -كما يسمى بالألمانية- وأتممت دراستي على يد الأستاذ هارتمن، وكفاني الله شر هفنينك وصاحبه يعقوبي.

[مسألة: في إبطال دعوى النصارى بصلب عيسى]

فهذا من تعصب أهل الأديان بعضهم على بعض، ولا تزال عندي أحاديث منه طريفة، و منها أنه جاءني أحد الأخوان الشباب الذين يحضرون دروس وعظي، و هو مهندس في مديرية الأوقاف في بغداد - أظن أن اسمه تحسين - و اسم أبيه عبد القادر بيقين وكان ذلك سنة 55 أو 1956 م - على حسب التقدير و الظن - و قال لي: أن والده موظف في دائرة من دوائر الحكومة و معه نصراني في تلك الدائرة، فكان دائمًا يطعن في الإسلام ليغيظ عبد القادر، و في يوم من الأيام قال له: ما رأيت طائفة أقل عقلًا منكم معشر المسلمين، قال له: و كيف ذلك؟، فقال: أنتم تزعمون أن المسيح لم يقتله اليهود و اليهود مجمعون على أنهم قتلوه، و نحن معاشر النصارى على اختلاف طوائفنا مجمعون على ذلك، و جميع الطوائف في الدنيا يسلمون هذا و يعتقدونه؛ لأنه خبر متواتر و أنتم تجحدونه، فأنتم كالذي ينطح الجدار برأسه، فلم يجد أبو تحسين ما يجيبه به و رجع إلى بيته حزينًا مغمومًا، و لما قدم له العشاء امتنع من الأكل، و حكى لأهل بيته الحكاية، فالتمس مني تحسين أن أعطيه دليلًا على كذب النصارى و اليهود وصدق المسلمين من الإنجيل الذي يزعمون أنهم يؤمنون به، فأجبته بالمسائل التالية:

ففي أنجيل متى الفصل -26 - و -27 - أن أحبار اليهود حكموا على عيسى بن مريم بأنه كفر وهو يستحق القتل في شريعة التوراة، و حكايتهم لقصة قتله تشهد على دعواهم بالبطلان و يتلخص ذلك في مسائل يجب على النصراني الطاعن في الإسلام أن يجيب عنها:

(1) هل كان الذين قبضوا على عيسى - بزعمكم - يعرفون شخصه أو لا يعرفونه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت