البرق
بين العلم والإيمان
المهندس
عبد الدائم الكحيل
هذا البحث
يتضمن هذا البحث كشفًا جديدًا في الإعجاز العلمي في السنَّة النبويَّة المطهَّرة ، وذلك في حديث المرور على الصراط يوم القيامة .
هذا الحديث الشريف ينطوي على معجزة علمية في قول الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه: ( ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين ؟ ) [رواه مسلم] .
حيث تبيَّن التطابق الكامل بين الكلام النبوي الشريف ، وبين ما كشفه العلماء مؤخرًا من عمليات معقدة ودقيقة تحدث في ومضة البرق .
وبما أن حقيقة البرق لم تُعلم إلا منذ سنوات قليلة ، فإن هذا الحديث يمثل معجزة نبوية تشهد لسيدنا محمَّد صلى الله عليه وسلم على صدق رسالته وأنه رسول من عند الله تعالى .
مقدمة
الحمد لله الذي أكرمنا بنعمة الإيمان ، ومنَّ علينا بهذا النبيّ الكريم عليه وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة والتسليم ، وبعد:
فقد بينت التجارب الجديدة أن أي ومضة برق ليست مستمرة كما نراها ، بل تتألف من عدة أطوار ، أهمها طور المرور ، وهو الشعاع الذي يمرّ ويخطو من الغيمة باتجاه الأرض ، وطور الرجوع ، وهو الشرارة التي ترجع باتجاه الغيمة .
وهذا يعني أن شعاع البرق يمرّ ثم يرجع خلال زمن غير مدرك بالعين المجردة ، وهذا الزمن يقدر وسطيًا بعشرات الأجزاء من الألف من الثانية .
يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام متحدثًا عن ظاهرة البرق: ( ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين ؟ ) [1] . ففي هذه الكلمات معجزة علمية شديدة الوضوح ، خصوصًا إذا علمنا أن العلماء يستخدمون الكلمة ذاتها التي استخدمها النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، وذلك من خلال تعبيرهم عن طوري المرور والرجوع ، وأن هذين الطورين يستغرقان مدة من الزمن تساوي الزمن اللازم لطرفة العين !
(1) صحيح الإمام مسلم ، كتاب الإيمان ، باب: «أدنى أهل الجنة منْزِلةً فيها» ، رقم 195 ، المكتبة العصرية ، بيروت 2005 .