الصفحة 5 من 19

فالمبادرة إلى الخير دليل على يقين المؤمن بربه واعتقاده بأن هناك حسابًا يوم القيامة , قال تعالى: \"فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) سورة المائدة."

كما أنه دليل على يقينه بأن الرزق بيد الله وحده , وأن الصدقة لا تنقص المال بل تزيده:\"مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ \".

روى عن حَيْوَة بن شريح التجيبي، الفقيه، المحدث، الزاهد، وهو من رواة الحديث الثقات، كان يأخذ عطاءه في السنة ستين دينارًا، فلا يفارق ذلك المكان الذي أخذ فيه العطاء حتى يتصدق بها جميعًا، فكان إذا جاء إلى منزله وجد الستين دينارًا، تحت فراشة، فبلغ ذلك ابن عم له، فتصدق لعطائه جميعا أراد أن يفعل مثل حيوة، وجاء إلى تحت فراشه فلم يجد شيئًا! فذهب إلى حيوة وقال: أنا تصدقت بكل عطائي، ولم أجد تحت فراشي شيئًا، فقال له حيوة: أنا أعطيت ربي يقينًا، وأنت أعطيته تجربة. يعنى: أنت كنت تريد أن تجرب، وتختبر ربك، فتصدقت، لتنظر النتيجة، وأما أنا فأتصدق وأنا راسخ اليقين بما عند الله عز وجلّ من الجزاء والعوض. سير أعلام النبلاء 11/ 491.

قال سرّي السقطي، وكان أوحد زمانه في الورع وعلوم التوحيد: منذ ثلاثين سنة وأنا في الاستغفار من قولي مرة: الحمد للّه. قيل له: وكيف ذلك؟ قال: وقع ببغداد حريق، فاستقبلني واحد وقال: نجا حانوتُك! فقلت: الحمد للّه! فأنا نادم من ذلك الوقت حيث أردتُ لنفسي خيرًا من دون الناس. المناوي: فيض القدير 1/ 124.

2 -دليل حب الله تعالى للعبد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت