الصفحة 9 من 39

حسنات. الياء، والتاء، والواو )) .

وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( من قرأ حرفًا من كتاب الله عز وجل زوجه الله تبارك وتعالى زوجتين من الحور العين ) ).

فهذه الأخبار وما شابهها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد بالقرآن سوى هذا الكتاب المنزل عليه، الذي يعرفه المسلمون قرآنًا، ولم يرد به ما تقول هذه الطائفة إنه معنى في نفس الباري. لا يظهر للحس، ولا ينزل، ولا له آخر، ولا أول، ولا يدري ما هو ولا هو سور، ولا آيات، ولا حروف، ولا كلمات، ولولا التطويل لذكرت هذه الأحاديث بأسانيدها، وبينت في كل خبر وجه الاحتجاج منه؛ لكن تركت ذلك لظهوره تخفيفًا.

وأما الحجة في سكوت النبي صلى الله عليه وسلم فمن وجهين:

أحدهما: أنه لو كان القرآن ما قالوا: لوجب على النبي صلى الله عليه وسلم بيانه، وتعريفه، فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه بالاتفاق وما أشد حاجة الأمة إلى معرفة القرآن الذي فيه ذكرهم وشرفهم، قال: (( أهل التفسير ) )في قول الله عز وجل: {لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم} .

وقال بعضهم في قوله تعالى: {إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان} . هو: القرآن. فإن كل الأمة لم تسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف لا يحتاج المسلمون إلى معرفة القرآن الذي شرفهم الله به وجعله بشيرًا، ونذيرًا، ومناديًا لهم، وداعيًا إلى الهدى، وحجة، ونورًا، وبرهانًا وشفاء، ورحمة، ومعجزًا لنبيهم عليه السلام، ومعرفًا للأحكام: من الحلال والحرام، والصلاة والزكاة، والحج، والصيام، وسائر الأحكام، والذي جعل الله الأجر في تلاوته واستماعه، وكتابته، وحفظه، وأمرنا بتعظيمه، وتوقيره، ورفعه، ونهانا عن مسه محدثين، وعن السفر به إلى بلاد أرض العدو، وعن قراءته في حال الجنابة، وجعله شرطًا للصلاة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغه، والإنذار به، فهذا مما لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يهمل بيانه، ولا يكتمه عن أمته، سيما وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت