البستان
البريد الالكتروني:unecriv@net.syE-mail:
موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت
تصميم الغلاف: شادي العيسمي
ملك حاج عبيد
البستان
مجموعة قصصية
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق - 2002
الحيتان
قال السيد بسخرية:
-نبتت له أجنحة فظن أنه يستطيع أن يطير.
صمت برهة وراح يتفرس في وجوه رجاله ليرى آثار تهديده المبطن، ثم راح يتمشى في أنحاء القاعة، خطواته السريعة توحي بغضب مكبوت حاول أن يخفيه ولكنه تبدى في تجهم وجهه وارتجاف ذقنه، ولما تعب من السير جلس في صدر القاعة على الأريكة وراح يتأمل الرجال، ثم أومأ بيده إلى أحدهم فبرز رجل مربوع القامة مشدود العضل.
قال السيد:
-اقترب
اقترب الرجل فمال السيد على أذنه وراح يهمس له ثم قال بصوت عالٍ.
-انطلق على الفور
الفجر يوشح أطراف السماء بالنور ويعكس على الرمال لونًا متوهجًا، في الأفق الغربي تلوح قافلة تشق طريقها في الصحراء. الجِمال تتهادى على الرمال مثقلة بالأحمال والهوادج وصوت الحادي يرنم:
كيف التلاقي ولا بالقيظ محضركم
منا قريب ولا مبداك مبدانا
قتلننا ثم لم يحيينَ قتلانا ... إن العيون التي في طرفها حور
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
وهن أضعف خلق الله إنسانا
من صدر شهاب انطلقت تنهيدة عميقة:
صرعتني والله يا عاتكة أيتها المرأة المتوحشة الجمال.
وغرق في العيون الحوراء والقامة الهيفاء.. هذا الغنج من أين أتيت به أيتها المرأة الساحرة؟ كان الهوى لـ"جلنار"فيكف ذهبت به يا عاتكة؟
عاتكة والنظرة العابقة بالرغبة التي تشعل بالقلب نارًا فيستحيل الجسد جمرة متوهجة تجد موتها وحياتها في هذا النثيث المحرق.
جلنار سماء زرقاء نقية، أحس نحوها بالحنان، أشفق على براءتها التي لم تغادرها، أما أنتِ أيتها الأرض الساحرة فيحار المرء في شجرك ومائك، في إشراقك وظلالك، في هذه النار التي تتوهج فيك.