فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 94

وقلت لنفسي لو امتلكت أمر هذه الأراضي لجعلت الخضرة تضحك فيها ولكن الذين يملكون لا يقدّرون ما يملكون...

وتراءت لي صورة أرضي عندما اشتريتها قفرًا يابسًا لا شيء فيها إلا الأحجار وأشجار الشوك.. أعطيتها عشرين سنة من حياتي فأصبحت جنة.

ما أغلى البستان على قلبي، لكلِّ شجرة فيه ذكرى ولكلّ جدول قصة، وابتسمت لصورته تعبر خيالي...

هل سيطول الطريق؟ ما زالت المسافة بعيدة حتى أصل المدينة ثم أعبر إلى ضاحيتها الشرقية.

قال الذين سألتهم عن القصر:

-ستراه من مسافة بعيدة إنه أعلى بناء في الضاحية.

في الموعد المحدد كنت أمام بوابة القصر، عبر بي أحد الرجال إلى الحديقة ثم إلى بهو كبير، منه دخلنا إلى صالة واسعة.

في صدر القاعة رأيت رجلًا بدا لي أنّه يكبرني بسنوات، لم يكن مخيفًا كما سمعت عنه ولكن النظرات الصقرية للرجال الذين يحيطون به جعلتني أحس وكأنني وقعت في حضن شجرة شرسة الأشواك.

عندما رآني أشار عليّ بالجلوس وقال:

-أهلًا بصاحب اليد الخضراء.

لما استقررت في مقعدي قال ببشاشة:

-سمعت ببستانك الجميل وحديقتك العجيبة.

ابتسم وقال:

-يقولون إن أفضل الثمار وأغرب الأزهار موجودة لديك.

قلت وقد استشعرت الخطر:

-بستاني وحديقتي هما مصدر رزقي.

قال بهدوء:

-عندما يخلص الإنسان في عمله يغرقه الله بنعمه.

تساءلت من الغارق في النعمة أنا أم هو؟

بغتة طرح عليّ سؤاله الصاعق:

-أريد أن أشتري بستانك فكم تريد ثمنًا له؟

انطلق مني الرفض عفويًا قاطعًا:

-مستحيل، لن أبيعه أبدًا.

قال متذمرًا:

-وما وجه الاستحالة؟

قلت:

-إنك لا تعرف ماذا يعني لي هذا البستان، إنه تعبي وعمري، ومكافأتي، هو كل ما أملك في هذه الحياة.

قال:

-تستطيع أن تشتري غيره.

قلت:

-ولماذا لا تشتري أنت غيره؟

بدا الانزعاج على وجهه وقال بصوت راح يعلو:

-أقول لك أريد بستانك فتسألني لمَ لا أشتري غيره؟ هل ستملي عليّ ما أفعله؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت