فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 94

دخلت القاعة وقد تصدرتها خارطة الوطن العربي الكبير، وتوافد المدرسون والمدرسات، وكالعادة قام الحاجز بينهما وارتفعت الضحكات التي تنطلق لمجرد تغيير الجو، تفتت الجمع بأحاديث ثنائية يتهامس بها كل جارين، وتقلصت الثنائية إلى فردية، وزحف الملل إليّ حتى قبل أن يدخل المدير، لكن فراشة زاهية تسللت إلى المكان يقولون: إن الفراشة فألُ خير.

رحت أرقب الجناح الزاهي وهو يطوف أرجاء الغرفة.

انتبهت على قرع المنضدة إيذانًا بالبدء، واستجمعت قدرتي على التركيز، بتواضع ابتسم المدير وحيّانا وبقي ربع ساعة وهو يقنعنا بأننا زملاء وأنه لا يشعر بأي استعلاء علينا، وبعد أن خيل إليه بأن الرهبة زايلتنا أحس بالرضى.

حدقت فيه بالزملاء، بالقاعة، ....،....، في العام الماضي في المكان نفسه الوجوه نفسها كان هناك اجتماع.

سنة مرت، انسلخت، هل شعرت بها؟ هل عشتها؟ أعلى هذا المنوال ستثبت حياتي، من البيت إلى المدرسة، النادي، البحر، الصديقات.

وتكر السنون، عشر سنوات، عشرون، نكتهل... نمضي... ننتهي...

هل أستطيع الاحتمال؟...

أتيت وكنت رغبة وحماسة، أريد أن أحل في الأذهان أحرقت نفسي لأدخل قبسًا في قلوب متعطشة.

كل جديد وله حلاوته ثم يصبح واقعًا، يضغطنا يسحقنا ولا نستطيع زحزحته.

أحببت طالباتي، أحببت زملائي، أحببت مديري، الحياة عطاء تفاعل، تغيير...

تغيرت كثيرًا... أكره الجميع. احتقر الجميع، ولا أشعر أنني ظلمت أحدًا باحتقاري.

مديرنا العظيم ماذا يريد أن يقول لنا؟.

يتنحنح، يخرج كلماته بهدوء، ضحكته المواربة يحاول أن يظهر بها بمظهر الإنسان العميق، ماذا يريد منا؟ لماذا يجمعنا في كل مناسبة، هل سيستعرض أمامنا موهبته الإدارية؟ أم أنه سيطلب إلينا أن نثقف أنفسنا لنصل إلى مستواه.

ويسحب من سيجارته نفسًا عميقًا كأن هموم العرب تثقل كاهله، لقد فتح فمه كم هو معجب بصوته، تذكرته وقد دخل مرة إلى صفي، ارتبكت الفتاة وهي تقرأ نصًا، فقال بتواضعه الجم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت