فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 94

-اتركني أرجوك.

ازداد ضغطًا.

-اتركني، سأختنق.

في شفتي انغرست مسامير نار أحرقت وجهي وفي أذني تهدج صوته:

-أشتهيك.

أبعدته وبكل حزني صرخت:

-سافل، أكرهك وأحتقرك.

ركضت إلى الباب، استقبلني الطريق بإسفلته الملتهب، كنت أركض ودموعي تتراكض على خدي وقلبي ينتفض في صدري.

"أيتها المدينة كم أكرهك بسمائك الرمادية الغبية وأناسك السفلة".

قضيت أسوأ ليلة في حياتي... في الصباح كانت الطائرة تحلق بي، عندما تأملت المدينة الغارقة في الضياء شعرت بشيء موجع يتحرك في قلبي... لقد زرعت في جنباتها أربع سنوات من عمري، وتخيلت نفسي لاهثة على أرصفتها يتقاذفني المطر ولفح الشمس وتتوارد إلى ذهني الجامعة بقاعاتها ومقاصفها... والرفاق بودهم وبجفائهم... أيامي المشحونة بالانفعالات وأيامي الخاوية.

"سامح"بعينيه العميقتين، و"علاء"بعينيه اللامعتين... لحظة مشرقة... ولحظة يائسة.

-حاقدة عليه، لن أغفر له.

-في حياتنا لا متسع للأحقاد.

وأعفو... وتبتعد المدينة... وأكتشف أنني أحببتها، لقد أصبحت جزءًا من قلبي... وأقطع صحاري وبحارًا... وتلوح لي مدينتي وأتخيل نفسي طفلة تقف على تلالها مع أعز إنسان يقول:

-فقرنا أسود، بيوتها كهوف، والطريق طويلة.

وفي القلب ينتفض شعاع نور يخترق الظلمة فأصرخ:

-أريد أن أراك ولو مرة واحدة.

ويلوح لي الوجه الذي أحببته فوق ما يحمل القلب من حب وأسمع صوته من وراء الغيب يقول:

-ستريني في وجهك وفي وجوه إخوتك، وفي المدينة عندما تضحك بيوتها للشمس.

مواسم الضحك

قرع الجرس قبل ربع ساعة من موعد الانصراف ليبدأ الاجتماع، وفرحت سأوفر على نفسي بعض الكلام، خمس حصص قد استهلكتني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت