فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 94

أين ذهب الرومان؟. ربما حلت أرواحهم في الخفافيش، وتناهى إلى سمعي الحفيف الكريه لملايين الأجنحة تخيلتها تتجمع من كل أقطار الأرض، تنبثق من كل الدهاليز تنبع من صنابير الماء، تهاجمنا أسرابًا، تحتل بيوتنا... تنقر عيونَنا... نتناثر جثثًا. والدناصيرُ، والأشجارُ المتفحمةُ كلهم سينهضون؟ أنستطيع الصمود؟.

راح حذائي يؤلمني بشدة، المدير ما زال يتكلم، رق صوته قليلًا.

-ما هي اقتراحاتكم؟.

يسألون عن اقتراحاتنا، فاجأني الضحك، لماذا لا تتنزل علينا اقتراحاتنا كما يتنزل كل شيء؟.

-زملائي: نوقف الاقتراحات ولنذكر أن واجبنا الأول هو بناء جيل عربي

جيل! ضحكت، تصورت أن أساتذتنا قد أخذوا على عاتقهم بناء جيل عربي واع لقضاياه، تصورت أنني أنا من هذا الجيل، الجيل الذي لا يعمل إلا بإرادته.

"إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون"نظرت إلى مدرستي بتحد لن يكون إلا ما أريد، لماذا يوهنون عزيمتنا؟.

الأرض صلبت والآمال ابتسمت والشمس سطعت.

كانت المدينة بحرًا يموج، يمده زخم هائل من البشر، الوجوه مشرقة، الفرح يتلألأ في العيون.

تدفقي يا أرض اللهب... وأشرقي يا دولة العرب...

وحدةُ العرب لن تموت...

وإني أتحداك باسمها يا فناء... يا فناء.

وإليها أسرع الفناء، سكت الناس، ماتت الآمال.

وستبقى هذه الجمهورية عونًا لكل أمل عربي... ولكل فجر عربي... ويغص الصوت.

صمت الصوت، وغاب الوجه، وأجهشنا بالبكاء.

تتجمع الدموع في العينين، أغيبها بابتسامة، الحزن هو الحقيقة والابتسامة قناع، ننزع الأقنعة يهلكنا الحزن.

جيلنا يا سيدي إما خائب وإما لص أو مهرج، جيلنا انطفأ، سحقت روحه، لكنه يبتسم، تتسع ابتسامتي تنفجر ضحكة... أضحك... أضحك.. أضحك ماذا لو مت من الضحك، كنت أناقش أتحمس، أتأثر أبكي، تساقطت دموعي ضحكًا، سأموت من الضحك.

البعض يموت حزنًا والآخر حبًا، وأنا ضحكًا، لم يقتلوا روح الإبداع فينا، ما زلنا قادرين على العطاء.

السماء والرماد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت