فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 94

لماذا ترصدتني المشكلات، أبي يريد مؤخر الصداق خمسمئة ألف وعمار يريده مئة.

قال:

ـ أبوك لا يريد أن نتزوج لذلك يطلب هذا المبلغ.

ـ هذا المبلغ لن يقدم ولن يؤخر، إنني أحبك يا عمار وعندما سنتزوج لا شيء يفرق بيننا.

ـ ولا أهلك؟.

ـ لا أحد، أرجوك اتركني لدراستي.

كلما ازداد تعلقه بي كلما ازدادت شكوكه، يجب أن يكون معي دائمًا، وإذا لم يستطع فيجب أن يتأكد أنني لست مع الآخرين، حتى أثناء مناوبته كان علي أن أرابط في البيت لأرد على تلفوناته المتكررة ليتثبت من وجودي.

كنت أتساءل هل هذا حب أم استعباد؟ هل أنا سعيدة أم تعيسة؟ أحيانًا أحسه طفلًا سريع الاقتناع وأحيانًا أحسه جبل عناد لا يتزحزح.

متألمة من تصرفاته، مشغولة بالدراسة، حالمة بالتفوق.

جاء إلي:

ـ أعرف أنني أتعبك لذلك قررت أن أذهب إلى السعودية، أحقق رغبة أهلك وأريحك.

كنت أعارض فكرة ذهابه إلى العمل في السعودية ولكن عندما عرضها وافقته عليها، سأضمن لأعصابي أن ترتاح سنة، أتخرج فيها وبعد ذلك نسافر إلى فرنسا.

قال:

ـ لا أعرف كيف ستمضي هذه السنة دون أن أراك، لو تعرفين ما الذي تعنيه لي يا ندى، أنت الأم والزوجة والحبيبة والعائلة، أنت العالم كله.

في المطار شد على يدي بقوة، تأملته وهو يصعد درج الطائرة بقامته الطويلة، برأسه الشامخ المتكبر، بنظراته الحزينة، فشعرت بالأسى يعتصر قلبي.

بعد أيام شعرت بالراحة؟، يجب أن اعترف بهذه الحقيقة، أحسست نفسي طليقة، قوية، أقبلت على الدراسة بشوق، زرت الأقارب والصديقات، تسكعت في الطريق.

عادت إلي بهجة افتقدتها زمنًا طويلًا.

ولكن في مكان ما كانت صورة عمار الحزينة تعاتبني.

كتبت إليه رسالة حدثته عن دمشق والصديقات والدراسة، جاءني رده واستطعت أن ألمح اليأس في كل كلمة من كلماته، العمل الذي وعد به في جدة ضاع من يده، يعيش في بلدة نائية على حدود اليمن، الجو لا يطاق، الوحدة تقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت