فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 94

منهكة، مصعوقة، خيل لي أنني أتعامل مع إنسان انبعث من أعماق القرون.

خمسة عشر يومًا، والتفكير يقتلني، ولكن سرعان ما استعدت نفسي، عمار كان غلًا وأنا قد نزعت هذا الغل، يجب أن أكون سعيدة، ولكن لماذا وجهه يطفو في أعماقي؟... يجب أن أغيِّب هذا الوجه؟...

يجب أن أبتعد عن طريقه... الحياة معه شائكة: علي أن أنجو بنفسي قبل أن يدمرني... الحياة حرة طليقة فلماذا أرضى بقيوده؟..

جاءني شاحبًا، حزينًا، ومكابرًا أيضًا:

ـ لو أنك تحبينني حقيقة لما رفضت هذا الطلب، لو عرفت أن دافعي إليه هو الحب لقبلت، أحلم ببيت صغير هادئ، بزوجة تحبني وترعاني وتعوضني سنين الحرمان كلها، أحلم بأطفال صغار يملؤون حياتي فرحًا وأملًا... لا أريد شيئًا يشغلك عني، لا الدراسة، ولا العمل، عندما أطلب منك أن تعملي فأنا أقدم لك البرهان على حبي، أي رجل ذلك الذي يرضى أن تذهب زوجته إلى العمل؟...

أريدك لي وحدي، أحس بأنهم يسرقونك مني، أهلك وزملاؤك ودراستك، أما أنت فلسوء حظي لا تفهمين هذا الحب التعس، ولكنك تجرين وراء الأضواء البراقة، التفوق... الاختصاص.

كان يتحدث بانفعال... وجهه محمر وعيناه غاضبتان.... شفتاه تختلجان ويداه ترتجفان...

حدقت إليه، من يحمل هذا الحب أيقسو هذه القسوة، وأنا هل أحببته؟...

شعرت بأنني أحبه وأنني قادرة على التخلي عن جامعتي وأهلي ومستعدة للذهاب معه إلى أقاصي الأرض. أحببته، أشفقت عليه من نفسه، كنت أقول له: إن كنت ترى سعادتك في أن أتخلى عن دراستي فأنا مستعدة للتخلي عنها.

ولكن في اللحظة التالية أومض الرفض في ذهني، تعب السنين، سهر الليالي، هل أهجرها من أجل خيال رومانسي يبحث عن حنان قديم مفقود، قد أستطيع أن أعوضه وقد لا أستطيع.

ولمح الحدة في عيني فقال:

ـ لقد رسبت في امتحان الحب، ولكن يبقى أن أحترم رغبتك في متابعة الدراسة فلن أسمح لنفسي أن أحرمك هذه الأمنية، على شرط أن نعقد القران، عندئذ سأحس بالأمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت