فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 94

شعر نجم بالصعقة، ما أدراه بالوزن الحقيقي لما يحمل؟

عاود نجم النظر إلى عيني القائد يستجدي معرفة لكنه لم ير فيهما إلا الاستهانة وسمع صوته يقول:

-رحلوهما إلى سجن المدينة.

الشمس تسوط الصحراء بلهيبها والقهر يكوي القلب حتى الأعماق.

همس لجلنار السائرة بجانبه:

-لا تخافي سننجو من هذه الورطة.

نظرت إليه، وكانت نظرتها مفرغة هائلة الحزن، شعر بالخوف، عندما يستجوبونها ستبوح بما لديها، اقترب منها وقال بصوت خفيض.

-أنكري معرفتك بأي شيء.

أمام السجن افترقا كلًا إلى جهة، عندما نظر إليها أشاحت بوجهها.

لأول مرة تدخل السجن، تعرف القاع، تجربة جديدة يا صاحب التجارب المتألقة، ينفتح الباب، يدفعك الحارس إلى الزنزانة ثم يغلق الباب خلفك، تحتاج لفترة حتى تعتاد الظلمة، ثم تميز أشباحًا مستندة إلى الجدران وتسمع لغطًا فتجيل عينيك فيما حولك.. تبدو السحن المشوهة فتحس بالنفور وبحركة لا إرادية تنفتل صوب الباب، تلصق وجهك بالنافذة ذات القضبان ولكن لا شيء إلا الممر الباهت وخطوات رتيبة ما أن تواجهك حتى يصيح صاحبها في وجهك:

-ابتعد عن النافذة.

تستدير إلى الداخل ترى التكشيرات مرتسمة على الشفاه الجافة، أيعقل أنك ستجلس مع هؤلاء تأكل معهم وتنام معهم؟ هب الرفض في قلبك إعصارًا فرجعت إلى النافذة ورحت تصرخ:

-أخرجوني من هذا المكان.

تسمع صوتًا لا تميز صاحبه:

-لا تثر غضب الحارس بضجيجك فقد ينكد حياتك.

تقف مترددًا ثم تخضع لصوت العقل.

من سيخرجك يا نجم؟ الذين قد يخرجونك بعيدون وقد يمر شهر قبل أن يعرفوا بسجنك.

ابحث عن مكان تجلس فيه وتسند ظهرك للحائط لترتاح.. لتفكر بما حدث معك اليوم.

حديث آمر الحرس إليك لم يكن عفويًا كان عدائيًا، كان يبحث عن شيء يعلم بوجوده... كانت بسماتهم تفترش وجوههم عندما يرونني فما الذي حدث الآن؟

في فكرك أومضت فكرة... ولكن أيعقل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت