تستعيد كلامه الملغز، ونظراته المواربة قلت: لي أن أسير بالاتجاه الذي أريد، أصبح لي أصدقاء ومعارف أتراك أخطأت الحساب يا نجم؟
ضاعت منك خمسون كيلو غرامًا من الذهب، صحيح أنها ليست كل ما تملك ولكن هي الضربة الموجعة لخطط المستقبل.
أنت الآن ملقى في السجن تنتظر العون يأتيك من الخارج، ولكن المصيبة كبيرة فهل سينفع العون؟ يأتيني وجه والد جلنار، أكاد أسمع صوته.
-كيف ورطت ابنتي أيها الندل؟
وأتساءل لماذا أردت لجلنار أن ترافقني في هذه الرحلة؟ دفعًا للشك على الحدود أم برهنة لها ألا وجود لعاتكة في حياتي؟ أم أن هاجسًا كان في أعماقك بأن العملية ستكشف. وكنت تتمنى أن تقع جلنار لتذل والدها؟
-أستغفر الله ما هذه الأفكار الشيطانية التي تراودك؟ إنها زوجتك وأم أولادك، أنت لا تريد لها الأذى، ما كنت تعرف أنكما ستقعان في المصيدة.
أترى القصة قد عرفت، تناقلها أهل السوق، شاعت في المدينة، هل سمعت بها عاتكة؟
والأولاد هل يفهمون معنى أن أبويهما في السجن؟ وأهلي؟ سيصبحون هدفًا للشماتة. الأيام تتوالى في هذه الزنزانة المعتمة، رغم القرف اعتدت على هذه الروائح الكريهة والمناقشات التي غالبًا ما تنتهي بالشجار.
رفضت الطعام في البداية، ولما عضّني الجوع التهمت ما قدموه لي دون أن أعرف ما هو. السجن يحط الإنسان إلى درك الغريزة، يجعل السجناء أسرى حاجاتهم وما عداها يبدو ترفًا بعيدًا.
إذا أردت أن تذل إنسانًا فاسجنه، عندئذ تدمر روحه وتسحب منه الإحساس بالحياة ولكن لا، لن أسمح للسجن أن يدمرني، سأخرج قويًا كما كنت، لا بل أقوى.
ولكن جلنار هل باستطاعتها أن تحتمل السجن؟ أشفق على رهافتها من هذه القسوة والبدائية.
أنت الآن سجينة، جلنار ابنة شاه بندر التجار ملقاة في السجن بتهمة الخيانة والتهريب.
قلت له:
-لا تغامر.
قال:
-ألا تثقين بزوجك؟