فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 94

طبيب له خبرة خمس سنوات كان المفروض أن يكون قد أشرف على إنهاء الاختصاص ولكنه ذاهب إلى السعودية ليرضي طموحات أهل خطيبته.

أخطو أول خطواتي خارج المطار تلفحني جهنم بنارها، ينسكب العرق من ظهري... يسري إلى ساقي. من الوزارة آخذ قرار تعييني في"قنفذة".

طريق وعرة منحوتة وسط جبال سوداء أعادت إلى ذهني بدايات البشرية.

أحس انقباضًا يغمر نفسي، أتمنى لو ارتمي في ظل شجرة، أعب الهواء رطبًا نديًا.

دمشق تبتعد... تلوح معالم المدينة... تبدو المقبرة.

يستقبلني زميلي في المستوصف فرحًا.

ـ لماذا تأخرت يا رجل تكاد الوحدة تختفي...

ـ كيف تقضي أيامك؟.

أنشد بصوت بادى المرح:

ـ ضجر كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب في ازدياد

ـ أحس أنني لا أستطيع الاحتمال.

ـ ستعتاد كل شيء بدءًا من الحر حتى البرامج التلفزيونية المملة.

الأيام تتتابع بإيقاع قاتل... ما معنى هذا الموت البطيء؟ يجب أن أعود...

تستقبلني ندى ببرود، لم أجئها بذهب ولا مال... تقرضني أمها بنظراتها الساخرة، يلوي أبوها شفتيه لصهره الخائب.

تتلألأ باريس في ناظري، مكاني هناك وليس هنا.

تصل رسالة ندى، أقول لن أفتحها، ولكن بلهفة أقرؤها، التهم سطورها... تفوح منها رائحة حياة، أحس الغضب يغادرني، يحل مكانه حنو ولهفة، يطالعني وجهها طيبًا.

رسائلها أصبحت وسيلتي للحياة، ويوم سمعت صوتها على الهاتف أحسست تيار فرح قد انتشر في كياني،خطاباتها، هواتفها كانت تحمل لي الإحساس بأن هناك قلبًا ينتظرني ويحبني.

وجاءتني أحلى بشرى ستأتي إلى السعودية مع والدها في عطلة الربيع. كصحراء قاحلة كانت حياتي، فإذا بنهرٍ دفاق يجتاحها فيعطيها الري والنشوة. طويلة هي الشهور التي تبقت، طويلة أيامها وساعاتها.. لم يبق إلا شهر وبدأ العد التنازلي، في كل يوم أستيقظ من النوم لأشطب من التقويم رقمًا.

يا إلهي لم يعد باستطاعتي أن أنتظر، ما كنت أعرف كم أحبك يا ندى وكم أفتقدك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت