فهرس الكتاب
وصلت إلي برقية تقول:"انتظرنا في المطار يوم الأحد الساعة الرابعة مساءً. قادمون على الطائرة السورية".
يا يوم الأحد متى تجيء؟ جاء الأحد وذهبت إلى جدة، في الثانية كنت داخل المطار.
بقيت ساعتان، ساعة، وعندما حطت الطائرة رحت أحدق، ثقبت وجوه المسافرين بنظراتي ولكن ندى لم تكن بينهم.
سألت عن طائرة أخرى جاءني الجواب بالنفي، مكثت الليلة في جدة يداعبني الأمل بأنها ستأتي غدًا.
جاء الغد ولم تأت، تلقتني الصحراء فشعرت بأنها ابتلعتني، امتصت مني كل حس، إلا حس صفعة تلقيتها على وجهي بكف لئيمة.
هكذا إذن، يحلو لها أن تتلاعب بعواطفي، فتنتني بمجيئها حتى إذا أشعلتني فكرة اللقاء نكثت، عندئذ ينفذ صبري وأنزل إلى دمشق لرؤيتها.
أكاد أسمع ضحكة أمها الساخرة:
ـ لا تبدي له اهتمامًا، عندئذ سيجري وراءك.
لماذا كذبت علي؟ لو لم تعدني بالزيارة ما أحسست بهذا الألم.
لماذا لم تأت، جاء الجواب برقية تقول:"اضطررنا لإجراء عملية الزائدة الدودية لوالدتي يوم السفر، حاولت الاتصال بك ولكن الخط معطل، سأكتب رسالة عاجلة".
الغبية تظن أني سأصدقها... مرضت أمها... ضحكت، تخيلت وجهها المصبوغ وقد زالت عنه المساحيق، ليتها تموت.
أعرف أنها حيلة اصطنعتها لترى كيف ستتصرف ندى هل تتركها وتسافر أم تبقى إلى جوارها وندى قد اختارتها.
هدوء غريب يتلبسني... يسيطر علي.. فراغ يلف عقلي ووهن يعتري جسدي.
مذهول، منوم، استيقظ فأتناول طعامًا لا أحبه، أرى أناسًا، أسمع كلامًا ولكن لا شيء يعبر إلى نفسي.
وجاءت رسالتها تحاول الاعتذار بكل ألوانه، وكنت أحسها كاذبة، لعلها الآن مع نبيل تستعيد أيام الماضي، نبيل ينتمي إلى عائلة غنية، لقنته الدرس أفهمته أن هناك من يحبها ويرغب فيها ولما فهم عادت إليه.
تكثر رسائل ندى وتبتعد هي.
يأتي صوتها عبر الهاتف فأغلق السماعة في وجهها.