فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 94

استلقي على سريري، أحس إبرًا تلسع جنبي، أتقلب، أشعر أنني سأجن يصل إلي أذان الفجر، أحس بالهدوء يغمرني ثم أروح في إغفاءة...

أراها محمولة على الأيدي مضرجة بدمائها، أنحني عليها تفتح عينيها تواجهني نظرات عتاب قاس، تحرك شفتيها أسمعها تقول:

ـ قتلتني يا عمار.

تغمض عينيها، أحس أنها قد انتهت أصرخ بها:

ـ لا تموتي يا ندى.

أهزها، تتلطخ يدي بدمائها.

أحس بقلبي يطرق بعنف، أشعر بيد تحبس أنفاسي، أنتفض، أصرخ. استيقظ، أرى أشعة الشمس تملأ الغرفة.

أخرج إلى المقبرة... أجلس أمام قبره... هنا النهاية.. نهاية كل شيء.

هذا المكان ليس لي، هذه الميتة ليست لي، هذه الحياة ليست حياتي...

أحتاج نهر ضياء يغسل روحي يعطيها النقاء.

أسافر إلى جدة، أحصل على استقالتي.

أبرق لندى"سامحيني يا ندى عذبتك كثيرًا ولكن هذا قدرنا".

وأحس همًا ثقيلًا قد انزاح عن صدري وأنني غدوت طائرًا طليقًا وأمامي تنفسح الآفاق.

الحب والسفر

حائرة، مترددة، لا أعرف إن كنت أريد ذهابه ولكنني واثقة أنني لا أحتمل ابتعاده، يقول إنه سيغيب سنة ولكن ما الضمان؟ الجميع يقولون سنة وتمتد السنة سنوات.

لماذا يريد الذهاب؟ لقد وصلنا إلى بر الأمان، كافحنا سنين حتى أمنَّا حياتنا اشترينا بيتًا جميلًا أثثناه، ولكن كلما وصل الإنسان إلى مكان تطلع إلى الأعلى.

ـ يجب أن تفكر بالأولاد؟ هذا المولود الجديد يجب أن نؤمن مستقبله

ـ أمن أجل الصغير ستذهب؟

ـ من أجلنا كلنا

أداعب الصغير، أتأمل عينيه الزرقاويين الصافيتين، ضحكته البريئة، يرمقني بنظرته الوادعة، أضمه إلى صدري:

ـ أيها الغالي أحبك.

كان ماجد يقول لي:

ـ لدينا طفلان، استطعنا إلى حد ما أن نضمن مستقبلهما لماذا نرهق أنفسنا بطفل قد لا نستطيع القيام بواجباته؟

ـ أريد ابنة تؤنسني عندما يكبر الصغيران.

ـ هذه أنانية منك، نحن لم نعد صغارًا أنا في الثامنة والثلاثين وأنت في الثانية والثلاثين، سيكون الفرق بيننا وبين الطفل كبيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت