فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 94

أضحك من أعماقي.. الطائران الصغيران نما ريشهما وهاهما يحلمان بالطيران، حسام على أبواب المراهقة وغدًا يلحق به ياسر، هما الآن أحوج ما يكونان إليك يا ماجد.

أدعو الله في سري ألا يقبل بالإعارة، أستعيد صوته:"لدي ثقة بأنني مقبول، رأيت المتقدمين، معظمهم خريجون جدد لابد أنهم يفضلون من لديه خبرة"

أسمع المفتاح يدور في الباب، يهتف الأولاد:

ـ جاء بابا

أهرع إليه أسأله:

ـ ما لأخبار؟

ـ قبلت في إعارة الخليج والسفر سيكون بعد شهر

تسمرت في مكاني ذاهلة.

-ألا تفرحين؟

ترقرقت الدموع في عيني وقلت:

-ليس في السفر ما يفرح

قال مازحًا:

-مازال الوقت مبكرًا على الدموع

ما أسرع مامر الشهر.. جلسنا في الشرفة وقد انبسط البحر أمامنا مضاء بنور القمر.. ماجد يتكلف الفرح ولكنني كنت أحس القلق في اختلاجات صوته، في نظراته، في حديثه مع حسام وياسر، أما طارق فلم يبرح حضنه.

انسحب حسام وياسر إلى النوم وبقينا وحيدين.

-هذه أول مرة نفترق فيها يا ماجد.

رد علي مبتسمًا:

-ابتعد عن زوجتك تحبك أكثر

قلت:

-أحببتك وسأحبك دومًا فلا داعي للبعد سرح بعيدًا

-أتصدقين أن اثنتي عشر عامًا مرت على زواجنا؟ يا الله.. أنظر الآن أمامي، أرىشابًا وصبية يسيران على الشاطئ، يحلمان بالزواج، بالبيت، يخططان للمستقبل.. فجأة أصبحنا عائلة.. أولادنا على عتبات الصبا.. وأنا الذي ما كنت أطيق ابتعادًا عن البلد أفكر بالسفر.

شعرت بالغصة في حلقه، ينهض.. يدور في البيت يتفقده..

أقول له:

-أصبحت الساعة الثانية وستنهض في السادسة، خذ قسطًا من الراحة.

لم ننم هذه الليلة، كنا مشدودين إلى بعضنا حبًا وخوفًا.. رغبة في الحياة والأمل.

يطلع الصباح.. أنهض من السرير أغلي له فنجان قهوة:

يرشفها يقول وهو يرتدي ثيابه:

-انتبهي إلى نفسك وإلى الأولاد يذهب إلى حسام وياسر يُقبّلهما وهما غارقان في النوم يقف أمام سرير طارق، حانيًا، مشفقًا..

-لو يفتح عينيه لحظة لأراه قبل أن أذهب

-سأوقظه

-لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت