فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 94

كأن يدًا قد أيقظت الصغير، فتح عينيه وقعتا على وجه أبيه، يغمض عينيه تارةً، يفتحهما تارةً أخرى، ثم استيقظ تمامًا وبدأ يناغي، حمله ماجد، ضمه إليه، أبعده ليتأمله، يد الصغير تمتد إلى وجه أبيه تتحسسه، تداعبه، يزقزق: بابا.

أرى وجه ماجد وقد احمر ونفرت عروق رقبته، أرى نظرة حب وحزن، أرى دموعًا ترقرقت في العينين فاستدار لئلا أراها، كدت أتعلق برقبته وأقول له:

-لا تسافر

لكن من الشارع زعق بوق السيارة خرج ماجد إلى الشرفة والصغير بين يديه سمعت صوته في هدوء الصبح يقول:

-الله معكم، لن أسافر

أخرج إليه غير مصدقة:

-ماذا تقول؟

-لن أسافر

أركض إليه وأعانقه وأحسن أنني أسعد امرأة في العالم.

حب وحزن

سحب سلك الهاتف، حمل الجهاز، وضعه في الخزانة، أقفل عليه وخرج من الباب، سمعت المفتاح يدور في القفل.

من يصدق أن هذا الرجل القاسي هو من أحببت؟ لو أننا نعرف ما الذي تخبئه لنا الأيام فهل باستطاعتنا أن نتقي آلامها.

ليتني أستطيع أن أنفذ إلى أعماقك يا سامح لأرى أين يكمن الحب وأين تكمن الكراهية؟

هل أحببتني أشك في ذلك.. كنت بالنسبة لك صفقة.. ربما كنت بحاجة إلى امرأة أية امرأة وكنت أنا المرأة التي وضعتها الظروف في يدك.

خادمة أنا تنظف البيت.. تطبخ.. تطعمك.. تغسل صحونك وثيابك، وفي الليل يجب أن تنام معك.. عشرة أيام مضت بيننا، لا كلمة.. لا نظرة.

هذا الوجه المتهجم العابس.. هذا الوجه الحزين الباكي.. هذا الوجه المحب.. هذا الوجه المبغض.. ياذا الوجوه أين وجهك الحقيقي؟

(السيارة تقطع بنا شارع الخليج، وأنا مختنقة بالدموع.. لا أريد أن أبكي أمامه ولكن الدموع غادرة...

-لماذا تبكين؟

-طلقني يا سامح.

أجفل، اكتسى وجهه بالشحوب، استدار إلي، واجهتني نظرة مندهشة

-ما الذي تقولينه يا علا؟

-أريد الطلاق.

-إلى هذا الحد تكرهينني؟

-بل لأني أحبك.

نظر إلي متسائلًا، قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت