فهرس الكتاب
-دعنا نفترق قبل أن تفسد الكراهية قلبينا، لقد أحببتك لكنني لا أستطيع نسيان إهانتك.
-كانت غلطة.
-ولكنها فادحة، كلما استرجعتها كدت أصاب بالجنون.
أوقف السيارة بجانب الطريق.
أسند رأسه إلى المقود وانخرط في بكاء عميق.
-أنت المرأة الوحيدة التي أحببتها، لا أتصور حياة لا تكونين فيها.
-يا سامح أنا انسانة معتزة بكرامتها
-دعينا نبدأ من جديد.
-أنا لم أخطئ في حقك لأبدأ من جديد، أنت الذي أسأت وجرحت وما فكرت بالاعتذار.
-بين المحبين لا يكون اعتذار، انسي القصة يا علا وأعدك بألا تتكرر ثانية؟
وهل يخطر بباله أنني اسمح للثانية بأن تقع؟ مازالت الأولى تكوي روحي وتلهب كبريائي.
أمسك يدي رفعها إلى شفتيه، قبلها، نظر إلي نظرته العميقة:
-هل سامحتني؟
شيء في داخلي يرفض السماح، يعلن العصيان، ونبع حب يكاد يشق قلبي يقبل الغفران.
-يا علا. مازلنا عروسين لا تدعي الكبرياء تحطم حياتنا.
وتقفز إلى ذهني عبارته الجارحة شخصيتك هذه سأحطمها. كبرياؤك هذا كان عليك أن تنسيه في اللحظة التي دخلت فيها إلى بيتي""
-أين شردت؟ إني أحبك وها أنا أعدك ببداية جديدة ألا تغفرين؟
ضمني إلى صدره رفع وجهي إليه، لكنني عرفت أنني فقدت شيئًا لن ألقاه أبدًا)
يدق جرس الباب أقوم على رؤوس أصابعي، أنظر إلى العين، أرى الجارة، أستحث صوتي لأستنجد بها، لأقول لها تحدثي معي فقد نسيت الكلام، لكنني خجلت من نفسي، لا أريد أن تعرف أنني سجينة.
عاودت القرع ثم يئست فانصرفت، ورحت أدور في البيت، أجلس، أقوم، أفتح التلفاز، أقرأ الجرائد، أستلقي، أشعر برأسي يدور، يندفع القيء إلى حلقي.. أهرع إلى الحمام أفرغ ما في جوفي.
(-سامح. أتمنى أن يصبح لدينا طفل
ناولني الحبة وقال:
-لقد فكرت بالأمور واتخذت القرار. لا أريد أطفالًا قبل ثلاث سنوات.
أحسست بوادر حمل فاربد وجهه.. راح يسوق السيارة بجنون، لم يترك مطبًا إلا اجتازه بأقصى سرعة، وعندما تأكد من ذهاب الحمل عاودته الطمأنينة).