فهرس الكتاب
زواجه مني كان مشروعًا وضع له بنوده، الالتزامات نصيبي والاستحقاقات نصيبه، سهرات حتى منتصف الليل. خمر وشلة رفاق مترفين يحاول بمرتبه البسيط أن يجاريهم في نمط حياتهم، وكان علي أن أمد له ظهري جسرًا ليعبر إلى عالمهم.
هل ألومك يا ليلى؟ لا.. أنا الملومة، أنا التي أحببته، سحرتني القامة الشامخة والعينان السوداوان والنظرة العميقة.. استمعت إلى صوته العريض الهادئ يتحدث عن المثالية والأخلاق قلت: هذا فارسك، لكن يبدو أنني فتنت بالصورة وخدعت بالجوهر.
أستعيد صوته:
-جئنا إلى الكويت لنعمل، مرتبك تضعينه مع مرتبي، نصرف ما نصرف وندخر الباقي.
-أساهم معك في المصروف ولكن أريد أن يكون لي وفري الخاص.
-أنت لا تثقين بي
-كيف لا أثق بك وأنا سأربط حياتي ومصيري بك؟
-خيبت أملي، كنت أظن الزواج يعني أن يغدو الاثنان واحدًا لكنك ترينه اتحاد مصالح، تدفعين لي ثمن سكنك وطعامك ونومي معك وتوفرين الباقي.
أحسست سوطًا لاهبًا يقع على وجهي.. لم أصدق ما سمعت.. سألته عما قال، فأعاد الكلام كلمة كلمة.
شعرت بدمي يغلي في عروقي.. أأنا من توجه لها هذه الإهانة؟
كل ما أحمله له من حب وشوق، كل الأحلام التي جنحتني، وكل الآمال التي أظلتني لا تعني له إلا انتظار النوم معه، وبعدها سأدفع له؟!.
نصل حاد انغرز في قلبي فنزفت كبريائي، نظرت إليه رأيته قبيحًا، بذيئًا، سوقيًا.
نهضت غاضبة
-أعدني إلى سكني.
قطعنا الطريق صامتين، لم يحاول حتى أن يسترضيني بكلمة واحدة، وما كنت قادرة على أن أنظر في وجهه، ولا أن أسمع صوته، هذه هي النهاية.
عددت نفسي سعيدة الحظ لأني كشفته قبل الزواج، في الزواج لا رجعة، الخطوبة فترة اختبار ولقد سقط فيه مؤكد سيتصل بي غدًا ويعتذر لي، لن أقبل أعذاره، سأقول له:
-تعال خذ خاتمك، لست العاشقة مسلوبة العقل...