فهرس الكتاب
وأراه يتضخم ويتضخم ويملأ الصالة وأسمع ضجيجًا في أذني يجعلني غير قادرة على استيعاب الكلمات وأتساءل من هذا الرجل الذي يتكلم، فكان وسط كلامه يوجه إلي لكمات تعيدني إلى مواجهته... كانت الصدمة مريعة لو لا ألم الضربات ما كنت أصدق أن ما حدث حقيقة.
قضيت الليلة أبكي وقضاه يدخن... هذه الليلة كانت الحاسمة في حياتي... روحي مسحوقة بوطأة عذاب ثقيل..
"زهرة البيت أنت يا علا"وتضمني أمي إلي صدرها"آخر العنقود وأغلى الجميع"ويحتضنني والدي زهرة البيت يا أمي تداس.. أغلى الجميع أصبحت رخيصة ومن يدوسها؟ الرجل الذي أحبته!
في الصباح ذهب إلى عمله ولم أكن أستطيع النهوض، كانت الإهانة تسحقني، كنت خجلة من نفسي، عندما نظرت إلى وجهي في المرآة انفجرت بالبكاء، كأنني رأيت إنسانًا غاليًا علي فأشفقت أن يراني بهذا الهوان..
أهذا الذي وعدني بالسعادة؟
-لقد أحببتك يا علا... أحلم بحياة حلوة معك وأعدك أننا لن نتفرق أبدًا
-أحبك عدد ذرات الرمل
-هذا شعر
-أحبك حتى أموت
أخذني بين ذراعيه، داعب شعري قبلني، أسندت رأسي إلى كتفه، أنه جزء مني وأنا جزء منه... كف تهوي.. طلقني.. يبكي.. يضمني إليه
-لا أستطيع أن أعيش دونك.
مترددة.. آملة.. مددت يدي لآخذ بيده علنا نصل إلى بر الأمان..
قلت للحزن ارحل عني.. قلت للخوف انتهت أيامك، أقول للطمأنينة عودي إلى قلبي فقد طهر الألم قلب من أحب.. أقول يا شمس الفرح أشرقي في سمائنا..
أضاءت السماء.. ولكن فرحي لم يكتمل.. بقعة غريبة ظهرت في أفقنا.. راحت البقعة تكبر.. غيوم رمادية ظللت السماء.. صمت مرعب حجب الفرح.
هي العاصفة أحس بتحرك ريحها رغم خفوته..
سهراته عادت وامتدت حتى الفجر، روائحها تملأ أنفي، عطور عندما يذهب وخمر عندما يرجع.
قال لي دون مقدمات وهو يغادر إلى سهرته
-لقد كنت محقة في طلب الطلاق، يجب أن نفترق كنت أتوقع مفاجأة، ولكن لم تكن هذه هي المفاجأة التي أتوقعها.