فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 94

ودعت أهلي وأنا أحس بأنني لم أرهم وأن الإجازة قد ذهبت شجارًا وعتابًا ومصالحة.

عدت إلى الكويت محبطة.. ولكن ما أعجب تقلبات النفس؟!

ما إن دخلت إلى بيتي حتى شعرت بأنني قد اشتقت إليه كثيرًا وأنه هو مستقري وأماني، وأن ما جرى في القاهرة كان زوبعة مضت، أما سامح فبدا كأنه يعيد أيام شهر العسل، توقف عن سهراته المتأخرة، في المساء إما أن نخرج معًا أو يمكث في البيت لمشاهدة التلفزيون.

كادت الطمأنينة تعود إلي لولا بعض لحظات أراه فيها شاردًا فأسرع إليه أداعبه لأخرجه من شروده الذي يخيفني.

ذات ليلة لم يعد، قلقت عليه، خفت أن يكون قد وقع له حادث.

انتظرته حتى شارفت الساعة على الثالثة صباحًا، عندها فتح الباب مترنحًا، كانت عيناه محمرتين ورائحة الخمر تنبعث من فمه عندما التقت عيوننا بادرني بالقول:

-يجب أن أستعيد شهادات الاستثمار من والدك. من المفروض أن تبقى معي.

-أرجوك لا داعي لفتح الموضوع ثانية

-سنفتحه ثانية وثالثة ورابعة، يجب أن تعرفي أن أباك قد أخطأ في حقي

-وأنت ألم تخطئ في حقي وحقه؟

-كفي عن غبائك

قلت وأنا أؤكد على كل كلمة أنطقها:

-سامح. لا تتحدث معي بهذه اللهجة.

نهض من مقعده، جاء إلي. وقف أمامي.... نظرت إليه مستغربة..

على وجهي تلقيت الصفعة الأولى، استدار رأسي فأعاده بالصفعة الثانية، كان وجهي يستدير إلى الجانبين وكانت الصفعات تتوالى.

-عندما تتحدثين معي يجب أن تكوني مهذبة، لا ترفعي صوتك في وجهي.

تولاني الذهول، لم أستطع فهم ما حدث، كنت أراه وأسمعه ولكنني أتخيل أنني أشاهد شريطًا سينمائيًا لقبو تعذيب وأن شخصًا معتوهًا يضرب امرأة، وأتساءل من هذه المرأة؟ ولم لا تحاول أن ترد الضربات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت