فهرس الكتاب
أنظر من النافذة، الشوارع خالية والغبار يلف المدينة ينفذ من الشقوق، يدخل رئتي.. أكاد أختنق تعاودني ذكرى أيام بعيدة. القاهرة.. شباب وأمنيات وصديقات وزملاء ومستقبل حلو يكاد يشرق.. كانت الآفاق مفتوحة.. دراسات عليا.. ومنصب أستاذة في كلية الفنون فلماذا جئت إلى الكويت أهو إغراء المال؟ أهو إغراء التجديد؟ أهي الرغبة في كشف المجهول؟... أي مجهول تعس ذلك الذي كشفته؟
ضيق يخنقني.. صداع يفجر رأسي.. وهن يسيطر علي.. أتساءل كيف يصبر المسجونون على هذا العذاب الذي لا يطاق؟
في العصر يدق الباب، أنظر من العين، أرى ليلى وزوجها.
أصرخ بأعلى صوتي:
-ليلى أنا مسجونة، أريد الطلاق.
جاءني صوت زوجها
-متى يعود؟
قلت خائفة:
-لا يعود إلا في الليل، أرجوكما لا تتركاني.
قالت ليلى:
-سنعود إليك عندما يأتي.
في الثانية عشرة رجع وبعدها بقليل جاءت ليلى وزوجها قالت:
-أين كنتما تختبئان؟ منذ وصولنا من القاهرة ونحن نحاول الاتصال بكما ولكن عبثًا.
قال سامح:
-الهاتف معطل.
قلت لهما محاولة كسب الوقت:
-سأذهب معكما، فأنا أريد الطلاق قالت ليلى بحزم:
-خذي ثيابك وتعالي معنا.
صرخ سامح كالمجنون:
-بأي حق تتحدثين، إنها زوجتي ولن أسمح لها بمغادرة البيت.
قلت بإصرار:
-لا آمن على نفسي معك، أريد الذهاب.
التفت إلى ليلى وزوجها قلت:
-لقد ضربني وسجنني ومنعني من أي اتصال مع الآخرين.
صاح في وجهي:
-من حقي أن أضربك، من حقي أن أفعل ما أريد، أنا الرجل في هذا البيت.
قال زوج ليلى بهدوء:
-إذا كنت مصرًا على بقائها فسنذهب جميعًا إلى المخفر وتكتب تعهدًا ألا تؤذيها.
لمحت في عينيه غضبًا هائلًا، توقعت أن ينقض على زوج ليلى، لكنه اكتفى بقذف فنجان الشاي الذي كان بيده إلى الحائط. تطايرات الشظايا وأصابنا الرذاذ.
نهض من مكانه وهو يصرخ
-أخرجا من بيتي.
قال زوج ليلى:
-لن نخرج حتى تقطع لنا عهدًا بألا تسيء إليها.