فهرس الكتاب
تعهد بأن لا يؤذيني، ولكن ما الذي يضمن لي عهده وهو الذي ما صدق أبدًا، فكيف سيبر وقد جرح وأهين؟
أغلقت الباب خلفهما وتشاغلت برفع الفناجين وتنظيف الأرض من الزجاج وبقايا الشاي وكنت ألحظه بطرف عيني ففي كل لحظة أتوقع أن ينقض علي ويقتلني، ولكن لا.. لن يفعلها، إنه حريص على نفسه، ليلى وزوجها شاهدان، سيتورط، وسيحرم من حياة الليل التي يعشقها ومن السهرات التي ذهبت بعقله.
دخل الغرفة لينام وبقيت جالسة في الصالون، أخاف أن أنام، وأخاف أن أسمع نداءه.
تمددت على الأريكة أرهف سمعي لألتقط أية إشارة تنبئ عن قدومه.. لا أدري متى أغفيت.
في الصباح استيقظت على صوته يقول لي:
-ارتدي ثيابك
-لماذا؟
-لأطلقك في المحكمة.
أنا التي أريد الطلاق، ولكنني شعرت بشيء ينهار في داخلي.. خذلتني ركبتاي.. لا أتمنى أن أنتهي من ارتداء ثيابي.. إنها الخطوة التي لا رجعة عنها.. أنظر إليه، أتأمله، بعد اليوم لن أراه.. هذا البيت لن أعود إليه.. لن يكون لي.. وكأنني ما عشت فيه أحلى أيامي وأتعسها.
ذهبنا إلى ليلى وزوجها، أخذناهما معنا إلى المحكمة ليكونا شاهدين وقفنا أمام القاضي فراح يتحدث عن أبغض الحلال إلى الله وعن إعطاء فرصة لمراجعة النفس والصلح.
بقيت صامتة فسألني:
-أما زلت مصرة على الطلاق؟
هززت رأسي بالإيجاب قال:
-هل تنازلت عن حقوقك بإرادتك؟
قلت
-نعم عن كل الحقوق سألني مشفقًا:
-ألهذه الدرجة ترغبين بالطلاق؟
رغمًا عني انهمرت دموعي وقلت:
-نعم
-لا تبكي يا ابنتي ورددي ورائي: أنا علا...
التفت إليه وطلب منه أن يلقي يمين الطلاق سكت.. اغرورقت عيناه بالدموع قال:
-أنا أحبها، ولا أريد الطلاق.
للحظة أبرق شيء في داخلي.. أومض فرح.. ثم رأيت يده مرفوعة. تذكرت أيام الإذلال والسجن.
فتلبسني الهمود سمعت القاضي يقول: