فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 94

-لقد جئتما وقد اتفقتما على الطلاق وهي تريده، طلقها الآن وإن كان في نيتك أن تحسن معاملتك معها عودا إلي وسأعقد قرانكما ثانية: بمهر جديد ومتأخر صداق جديد، يا بني إن للناس كرامات وحقوقًا.

أخرج من المحكمة... أحس الشمس كاوية تحرق روحي أسير إلى جانب ليلى وزوجها، أتلفت حولي أترى الناس يعرفون أنني أصبحت مطلقة؟ مطلقة في الرابعة والعشرين من عمرها: مطلقة بعد سنة من زواجها..

لا أطيق هذه الكلمة ولا أتمنى سماعها.. تمنيت أن ألقي بنفسي في حضن أمي وأبكي.

قلت لليلى:

-أريد أن أسافر إلى مصر.

قالت:

-لا وقت لديك، لم يبق لافتتاح المدارس إلا أسبوع .

أأعود إلى المدرسة لأصبح حديث الموسم وتنهال علي الاتهامات والنصائح؟

قالت ليلى بهدوء:

-لا تنساقي وراء عواطفك، أنت في الكويت قبل أن تتزوجي، جئت إليها بمحض إرادتك فلا تغادريها بتأثير الطلاق.

سكن المدرسات الذي كنت أقطن فيه مغلق.. أمامي أسبوع لا أعرف أين أقضيه وكأن ليلى أحست بحيرتي فقالت:

-ستبقين عندي.

شعرت بالخجل إنها قريبته فكيف أكون ضيفتها؟

قالت لي:

-أحس بالذنب فأنا التي عرفتك إليه.

قلت:

-لست ملومة يا ليلى أنا التي أسأت الاختيار.

بعد يومين يأتيني صوته على الهاتف باكيًا

-ارجعي يا علا فأنا أحبك.

وأبكي معه، وأكاد أذهب إليه.. أتذكر يده المرفوعة.. أحس بالصفعات على وجهي فأقول: -لا

يرسل لي ثيابي وأوراقي وبطاقة البنك.. أتأمل هذه الورقة الصغيرة سبب البلاء.

وأقول:

-يا الله ما الذي فعله المال بالإنسان!

أذهب إلى البنك، أسأل عن رصيدي، يقول لي الموظف:

-لم يبق لك إلا خمسة عشر دينارًا.

الآن أقف عاجزة عن الفهم والحركة، بأي حق يبيح لنفسه أن يأخذ تعب سنة كاملة؟

أهو المال المسؤول عن هذه الدناءات أم هي النفس التي تملي هذه الدناءات؟

أتساءل عن بيوت الأقارب والصديقات على أي أساس تقوم؟

أكاد أسأل ليلى هل يستغلك زوجك؟ هل تدفعين له ثمن نومه معك وثمن إنجابك لأطفالك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت