فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 94

لا. جو الشركة لم يعد يطاق.. لا همَّ لها إلا مضايقتي. وكأنها تحس النقص في أعماقها فتعوض بالانتقام من الآخرين.

تسعة من حملة الشهادة الجامعية، وهي لا تحمل إلا الثانوية العامة ولكنها الرئيسة.

إنها تملك ساقين جميلتين وتنورة قصيرة،.. يقولون بالتنورة القصيرة تستطيع أن تصل إلى كل شيء، فما ذنبي إذا كنت أحب ارتداء الطويل؟!..

في داخلي بركان يغلي.. كل يوم ممارسة تضغط على أعصابي.. لست أتباهى ولكنني أحب عملي وأذلل أمام الناس عقبات الروتين.

أُفاجأ أنها في تقريرها عني تتهمني بالتهرب من العمل وعرقلة أعمال الناس..

ثرت في وجهها.. كدت أقذف بكل ما أعرفه عنها.. ولكنني تماسكت، قلت أخرج من الإدارة في إجازة فربما هدأ الغضب.

اليوم هو الثامن عشر من كانون الأول سأرسل لـ"أندريه"بطاقة تهنئة بالعام الجديد..

سيفرح بالبطاقة وأنا هل سأفرح بقدوم العام الجديد؟ سأصبح في الرابعة والثلاثين من عمري، شعرت بغصة صغيرة ثم رفعت رأسي، الرابعة والثلاثون سن النضج فلم الحزن؟.

توقفت أمام إحدى المكتبات أتأمل الكتب المعروضة في الواجهة.. أحسست كتفًا تلامس كتفي، نظرت، إنه هو..

وقف كل منا يحدق بالآخر، شعرت في داخلي خواء ثم ثار الغضب.. أدرت له ظهري ومضى كل منا إلى طريقه.

يا الله.. اليوم ألتقي به! منذ خمسة عشر عامًا لم أره، الآن ينبعث أمامي بعينيه السوداوين بطوله الفارع بنظرته العميقة.

أي كلام يقال؟ أي عتاب.. ما بيننا حب وجرح وكبرياء.. ما بيننا كان نبض الروح.. كان فرح الحياة..

من يعيدني خمس عشر سنة إلى الوراء؟.

كانت الحياة سهلًا أخضر أركض فيه.. أتمرغ في عشبه، أتفيأ شجره، أقطف ورده.. أحلم وأحلم..

كانت الأحلام تطير بي إلى سماوات بعيدة كان هو نجمها.

كان القلب أخضر غضًا، فارتسمت في الأعماق عيناه وملامحه وصوته.. أرقبه، أوقت دراستي مع جلوسه في الشرفة.. هو الحب يطرق قلب صبية التاسعة عشرة فتشرع له أبوابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت