فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 94

أنهيت خدمة العلم وعدت إلى بلدي لأدرّس فيها وعندما قرأت على طلابي بيت مالك بن الريب:

تلفت من يبكي علي فلم أجد

1@سوى السيفِ والرمح الرديني باكيا

أحسست بغصة، أتراك تبكين فقدي؟ أتراك أحببتني، علقت علي الآمال ثم غادرتك دون كلمة وداع؟.

تزوجت"سوسن"وجاءني"غزوان"و"بانا"حياتي سعيدة، فلماذا تلوح لي العينان الخضراوان؟.

لماذا أعود إلى اللاذقية بعد غياب خمس سنوات أتعلل بواجب عائلي وفي أعماقي الحنين المخبأ.

أين تراك الآن؟ في البيت؟ في زيارة لإحدى الصديقات؟ في نزهة مع زوجك؟ أتكون الحياة قد قذفتك خارج البلد؟.

البحر يغاويني ولكنني في انتظار وعد غامض بعيد، وعد لم تقطعه ولم أطلبه ولكنه يمكث في ثنايا القلب واثقًا أنه سيتحقق.

الشمس في سيرها الدامي إلى البحر وأنا في انتظار"ردينة"ستغيب الشمس فهل يغيب الحلم؟.

الباصات تأتي وتروح والناس على الموقف يتغيرون و"ردينة"في مكان ما من هذه المدينة، ليتني أعرفه لأذهب إليها.

غابت الشمس فهل أبقى واقفًا بانتظار المستحيل؟.

متباطئًا أدير المحرك، رغمًا عني تسير السيارة، أغادر شارع الملتقى..

من بعيد ألمحها، أحدق إليها، إنها هي تتهادى أمامي بثوب أخضر.. أوقف السيارة تتعالى أبواق السيارات ورائي، أسمع صيحات الاحتجاج ولكن ماذا يهم إنه حلمي يمشي أمامي.

أسير بين السياراتِ، أتلقى النظرات والصرخات الغاضبة، أصل إلى الجزيرة التي تفصل بين الاتجاهين.

تنفتح الإشارة في الشارع أمامي، تتدفق السيارات سيلًا، أحس بقهرٍ.. بغضبٍ.. فأصرخ بصوت عالٍ:

-ردينة.. انتظريني.

ضاع صوتي في زحمة الشارع، امتصته الضوضاء، كررت النداء ولكنها لم تسمع..

ركضت على أرض الجزيرة، بمحاذاتها.. أناديها.. ألوح لها.. لم تلتفت بل انعطفت إلى أحد الشوارع.

عندما توقف نهر السيارات، عبرت الشارع، ركضت وراءها، بحثت عنها أمام الفترينات في المخازن في العبارات.. ولكنني لم أرها.

أوديب والعشيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت