فهرس الكتاب
وأنا غارق في حبي التقيت بها"فتاة الموقف"، كنت أقضي خدمة العلم في اللاذقية، أمام الحديقة هنا كنت واقفًا أنتظر الباص الذي يقلني إلى الثكنة، لمحتها قادمة، قامة ممشوقة، وجه أسمر تسطع فيه شمسان خضراوان، تلاقت نظراتنا وطال اللقاء فاحمرَّت وأغضت، أحسست حضورها مضيئًا.. شعرت أن كل شيء قد غدا متألقًا.. البحرَ.. الشمسَ.. وجوهَ الناس، أحسست بفرح هادئ رقيق يتسلل إلى قلبي، كأن نبعًا رقراقًا راح يروي أعماقي.
ما جرؤت على الكلام معها ولا الاقتراب منها، أراها كل يوم أنتظرها كل يوم.. حضورها العذب كان يكفيني، أُقارن بينها وبين"سوسن"فأرى الفارق ما بين النهر الصاخب وبين النبع الهادئ، حبي لـ"سوسن"كان حبًا قدريًا، كل منا منذور للآخر فلماذا تأتي"فتاة الموقف"لتلقُي بظلها على هذا الحب؟.
في إحدى المرات انتظرت ولم تأتِ، أصابني الضيق، لقاؤها أصبح جزءًا هامًا من يومي، لا أستطيع أن أتصور أن يمضي هذا اليوم دون أن أراها.
جاء الباص فلم أصعد، ليكن ما يكون، سيعاقبني الملازم/؟ ليعاقبني ولكن يجب أن تأتي أن تتلاقى نظراتنا وعندئذٍ يؤذن ليومي بأن يسير راضيًا، مضت خمس دقائق دون أن تأتي، مضت عشر.. في الدقيقة الثانية عشرة كانت تركض إلى الموقف ركضًا، تلاقت نظراتنا طويلًا فابتسمت، هل كانت تحية؟ اعتذارًا؟ حبًا؟.
أأحبها؟ أنا لا أعرف عنها شيئًا.. اسمها.. صوتها.. أهلها.. بيتها.. ليتني أعرف كيف أناديها.
وحققت لي المصادفة أمنيتي عندما جاءت إحدى صديقاتها وهمست:
-مرحبًا ردينة.
وانطلقتا تتحدثان، عرفت اسمها.. سمعت صوتها.
يا الله ما أجمل هذا الاسم"رمح رديني يغوص في القلب كما العينان الخضراوان".
لا. يجب ألا أنساق وراء أوهامي"سوسن"هي حبي فماذا أسميك يا"ردينة"؟ الطيف؟.. الحلم.. الغموض الذي يأسرنا ونتشوق له ونتمنى لو نسير إليه ولكننا نسير في خط حياتنا الذي رسمناها؟.