فهرس الكتاب
أوقف السيارة تحت الشجرة، عن يميني الحديقة والبحر وعن يساري موقف الباص، ما الذي جاء بي إلى هنا؟ المغامرة؟ الحنين؟.
انتظار حلم ينبثق من ثنايا الغيب؟ هل أراها؟ ما الذي تحمله لي رؤيتها؟ هل ستعرفني؟ تبتسم وتسلم؟ تنظر إليّ وتمضي؟ أما زالت ابتسامتها حلوة؟ يا لعينيها الخضراوين والظلالِ التي تتراقص عليها! أما زالت لها هذه النظرة الضاحكة الحيية؟.
الباص يروح ويجيء، يصعد إليه أناس وأنا أبحث بينهم عنها، يغاويني البحر، أتأمل صفحته الرائعة وشمسُ الأصيل تنسكب عليها..
ما زال البحر هو البحر ولكني أنا من تغير، كنت في الثانيةِ والعشرين من عمري أصبحت اليوم على أبواب الثلاثين.
لست حزينًا، أستطيع أن أعد نفسي محظوظًا، غمر الحب حياتي منذ طفولتي وحتى الآن، بعض آمالي تحققت وبعضها على طريق التحقق.
أردد لنفسي أنا سعيد فالحياة تبتسم لي، تعطيني ما أريد فماذا أريد من فتاة الموقف؟.
التفت من تأملاتي مذعورًا فربما فاتتني المراقبة، ربما جاءت ومضت، متحديًا الشرود ثَبْتُ نظراتي على الموقف....
لو رأيتها هل أعرفها؟ هل تزوجت، وأصبح لديها أولاد؟ ساءتني الفكرة، عنفت نفسي، ماذا كنت أتوقع منها، أن تنتظر وعد نظراتي؟.
أنا تزوجت وأصبح لدي أولاد فلماذا أنكر عليها ما أبحتُه لنفسي؟..
هل كان حبًا؟ أحاول الآن أن أسميه، أن أفسر ماهيته فيتأبى علي.. قلبي كان مشغولًا فكيف تسللت إليه؟.
منذ الصغر أحببت"سوسن"مشيت معها في الشوارع، كتبت لها رسائل الغرام اختلسنا المواعيد، كان كل منا يعرف أنه للآخر، كان القدر يدفعنا إلى بعضنا البعض وكنا نحب هذا القدر.