فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 94

كان مقعدي على الطرف المقابل يتأخر عن مقعدها بثلاثة صفوف، فرحت لأنني أستطيع أن أراها. ترى ما الذي تفعله في باريس؟ ولماذا لم يرافقها؟.

أتأمل وجهها:

-أتعرفين أن أول ما جذبني إليك طرفُ وجهك الجميل؟.

-ثم صدمت عندما رأيت وجهي؟.

-كانت أجمل صدمة.

تنطلق ضحكتُها صافيةً.

-وأنا أول ما أحببته فيك حديثك الجذاب.

-وعندما تعرفتِ إليَّ أُصبتِ بالخيبة؟.

تمعن النظر في وجهي تقول بين المزاح والجد:

-هناك بعض الصحة فيما تقول.

ونمضي في علاقتنا عصفورين صغيرين يحلمان، سنتان من الحب ثم كان قرارها بالانفصال.

انسحبت متمسكًا بكرامتي، ولكن لأعترف بأن جُرحي كان مؤلمًا، سافرت، ثم تزوجت، أصبحت أبًا، ويرف علي وجه رنا وسامر فابتسم.

الطائرة تحط في المطار، أخرج إلى ليل عذب النسيم، تسبقني إلى شباك موظف الجوازات، أراها تسرع في الجهة المقابلة، عندما خرجت إلى قاعة الحقائب كانت قد غادرت.

أصل إلى البيت، يستقبلني هتاف الصغيرين وعناقهما، أسلم على زوجتي ساهمًا.

الصغيران يعبثان بالهدايا، زوجتي تقيس الفساتين التي جئتها بها وتسألني عن أحدث الأزياء التي رأيتها في باريس.

وأنا مشغول بفكرة تلح عليّ، لو أنني حادثتها، لو أنني نظرت في عينيها، لو سألتها عن قرار القطيعة، رغبة جامحة تدفعني للحديث معها، لسماع صوتها..

أغافل زوجتي، آخذ دليل الهاتف، أبحث عن اسم زوجها، أتسلل إلى الصالون، أضرب الرقم يأتيني صوت طفلة.

بصوت مرتعش أسأل:

-هل جاءت ماما من السفر؟

-نعم وصلت من حوالي ساعة. من الذي يتحدث؟

-أعطني إياها من فضلك.

أسمع صوتها ينادي:

-ماما. هناك شخص يريد الحديث معك.

-لم يقل اسمه.

من الطرف الآخر يصل إليَّ صوت رجولي نزق:

-من المتكلم؟

تعالت اللهجة غاضبة متوعدة، ومن غرفة النوم تناهى إليّ وقع أقدام زوجتي وصوتها يسأل:

-مع من تتحدث في هذا الوقت المتأخر؟

وضعت السماعة بهدوء وفي قلبي انطفأت هذه الومضة التي أضاءت لي الذكريات.

حلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت