فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 5

وتكلم بعض الأساتذة الحاضرين وهنأ والد منصور بولده ، وعبر عن فرحة الجميع به .. ثم طلب من منصور أن يتكلم بهذه المناسبة ، وأن يعرف إخوانه والحاضرين: كيف بدأت مسيرته مع القرآن الكريم ، وما أهم الأمور التي جرت معه ، وما المواقف التي مرّت به مما لا ينسى ، وفيه عبرة لإخوانه ..؟ وماذا يقدم لإخوانه من نصائح تعينهم على إتمام مسيرتهم مع القرآن الكريم ، حتى يتموا حفظه بإذن الله تعالى على أكمل وجه ، وبأقرب وقتٍ ..؟

فتكلم منصور ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم أثنى على والديه ، اللذَين لهما عليه اليد الطولى ، والفضل الذي لا ينسى ، ولا يمكن الوفاء بحقهما من التقدير البر ، مهما ضحى في سبيلهما أو بذل ..

ثم رحب بالحاضرين ، وشكرهم على تلبية الدعوة ، ومشاركة أهله بهذه الفرحة ، ثم قال:

لقد كنت أتوقع أن يطلب مني الكلام ، مما حضرت سابقا من مثل هذه الاحتفالات ، وأنا لا أحسن الارتجال .. فأحب أن أسمعكم كلمة كتبتها وأعددتها منذ شهر لهذه المناسبة ..

"أيها الأحبة في الله ..! لقد أرغمني والدي أول الأمر على ارتياد المسجد ، وأقول بكل صراحة: لقد كان أسلوبه معي - جزاه الله خيرا - شديدا ، لم أجد معه بدا من الطاعة ، ولكن بغير رضا ولا ارتياح .. ولم يكن حظي مع الأساتذة الذين كانوا في المسجد ، بأحسن حالا من معاملة أبي .. لقد رأيت من بعضهم تعبيسا وغلظة ، وقسوة في بعض الأحيان تصل بي إلى درجة التنفير ، ومحاولة التهرب من التحفيظ بانتحال شتى المعاذير .."

ومضت علي شهر كنت فيها أُجَرُّ إلى التحفيظ جرا .. فكنت لا أملك أمام ذلك سوى الإهمال والمعاندة ، وادّعاء أنني أحفظ وأنسى ، فليس لي في الأمر حيلة ..!

فكم من مرة جلست في الحلقة ، والمصحف بيدي ، وأنا ساهر النظر ، شارد الفكر ، وربما كنت أحيانا أتصنّع أمام مدرّسي أنني أقرأ وأنا لا أقرأ أيّ شيء ..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت