فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 5

ثم جاءنا أستاذ جديد ، هو أستاذي فلان - وأشار إلى أستاذه - ومعذرة منه إن تكلمت عنه في حضرته .. فهذا كلام حقّ أربد منه العبرة والفائدة فبدافع من المشاكسة وحب التغيير معا ، طلبت الانتقال إلى حلقته .

فقيل لي يومها: ولماذا تطلب الانتقال من حلقتك ؟

فقلت لهم: لا لشيء إلا لتجديد النشاط ..!

وقوبل طلبي بالتجاهل والمماطلة فترة من الوقت ، ثم قلت لوالدي: أنا غير مسرور مع أستاذي في الحلقة ، فإما أن تطلب منهم أن يغيروا لي الحلقة ، وإما ألا أحضر إلى المسجد ، فطلب والدي ذلك ، فانتقلت إلى حلقة الأستاذ الجديد ، وفوجئت أن هذه الأستاذ يختلف عن غيره من الأساتذة الذين تعرفت عليهم ..

تعرّف عليّ أستاذي الجديد باهتمام عجيب ، فشعرت لأول مرة في حياتي بقيمتي وكياني .. وسألني بتقدير واحترام:"كم تحفظ من القرآن الكريم ؟ وكم مضى عليك في التحفيظ ؟ وكم تستطيع أن تحفظ كل يوم ؟ وسألني عن علاقتي مع والدي ، وعن عدد إخوتي .. وألقى عليّ سيلا من الأسئلة لم أجد بعضها من أحد قبله ، وكلها كانت مفعمة بالحب والاهتمام"ومع أنني شعرت منه بالتكريم والاحترام .. ولكني كنت يومها مستغربا لأسئلته ومتحفّظا بعض الشيء .. لما أني ظننت أن التقدير الذي رأيته كان زائدا عن حدّه ، وربما كان ذلك لأنني لم أره من أحد قبله ، فلا عجب أن أراه مستغربا ، لأنه غير مألوف ..!

وختم حواره معي بقوله:"إنني أرى فيك يا منصور طاقة كبيرة ، وذكاء نادرا ، وحيوية قلّ مثلها ، فما أحسن أن توجه طاقتك وذكاءك إلى الجد في حفظ القرآن ، وتحرص على أن تكون سبّاقا لكل هؤلاء الشباب .!"

قال لي هذه الكلمات منذ أوّل لقاء ، والبسمة الحنون تملأ وجهه ، فأحسست من أعماقي أن نورا من قلبه يشع على قلبي ، فيقع كلامه منه موقع الماء العذب من الظمآن ، أو موقع الدواء من العليل اللهفان ، وصحوت على نفسي لأجد أنني كنت في طيش الأطفال ، وأنا في سن الشباب ..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت