فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 5

وكنت في عبث أسمّيه:"الاشتراك في التحفيظ"، وما أنا إلا في لهو لن يأتي من ورائه شيء ..!

إنني أيها الأحبة .! لا أكتمكم أنني لا أزال أفكر في تلك البسمة الحانية ، التي استقبلني بها أستاذي ، ورأيتها منه ، منذ اليوم الأول ، ولا أزال أراها لا تفارق محيّاه ، معي ومع غيري من إخواني في التحفيظ .. فأي تأثير كان لتلك البسمة في نفسي .؟! وأي مفعول سحري كان لها في شخصيتي وكياني ؟! وأسائل نفسي بين الحين والآخر: ما الذي حوّل اهتمامي مما كنت عليه إلى الجديّة في حفظ القرآن ، والرغبة الصادقة في الحضور إلى الحلقة ، والحرص عليها ..؟! فلا أجد جوابًا لذلك إلا تلك البسمة الكريمة الحانية ، التي استقبلني بها أستاذي منذ أول يوم رأيته فيه .!

لقد رأيت في هذه الابتسامة الكريمة معاني كثيرة كبيرة:

رأيت فيها الإخلاص والحب .. ورأيت فيها النصح والشفقة .. ورأيت فيها الحرص علي وعلى كل الشباب .. ورأيت فيها التقدير والاحترام ..!

وكنت أذكرها في كل موقف ، وأزاها تتابعني في كل عمل ، فأفهم منها الاستحسان عندما أفعل ما يستحسن .. والاستهجان عندما أقع فيما يُستهجن .. والتذكير عندما أغفل عن واجباتي.. والتأنيب عندما أقصر في عملي ..

ولا أظن أيها السادة أنني أشتط في الفهم أو أغلو ، فقد قرأت أن العرب لم يفهموا التبسم على وجه واحد .. أو اتجاه واحد من الرضا والاستحسان .. وإنما فهموه في لغتهم وآدابهم واسعا شاملا على حسب قرائن الأحوال .. وعلى قدر رهافة أذواق الرجال ..!

فكم قيل عن الزعيم الكبير: تبسَّمَ تبسُّمَ المغضب ، إذ كان لا يليق بالشريف الكريم إلا التبسم .. ولكن شتان بين تبسم وتبسم ..!

لقد أعطاني أستاذي بسمة غالية .. فكان ثمنها مني أن تحولت حياتي إلى اتجاه آخر ، وأن حفظت القرآن الكريم في أقل من سنتين ..!

فما أثمنها من سلعة سهلة ميسورة ..! وما أعظمه من ثمن .!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت