فهرس الكتاب
كان علماء بني إسرائيل ينتظرون ثلاثة أنبياء زمن عيسى بن مريم عليه السلام: النّبِي المُهَيء للطريق وإيليا يتقدمان أمام المسيح ويبشّران به. وكان العلماء يرتكزون في هذا كلّه على بشارة النبي ملاخي عليه السلام الذي عاش في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد.إذ قال في نبوّته:"هآ أنذا مُرسِلٌ مَلاكي فَيُهَيء الطريق أمامي ولِلوَقت يأتي إلى هيكلِه السَيّدُ الذي تلتمِسُونه وملاكُ العهدِ الذي تَرتَضونَ به .هآ إنّه آتٍ قال رَبّ الجُنود . فَمَن يَحتَمل يوم مَجِيئه وَمَن يَقُوم عند ظُهُورِه فإنّه مِثلَ نَارِالمُمَحِّص وكَأُشنَان القَصّارين" ( ملا3/1-4) .وفي الترجمة المسكونية:"هآ أنذا مُرسِلٌ رَسُولي".وقد وصفَ عيسى النّبيَ يحيى بأنّه المهيئ للطريق. سأل سيدُنا عيسى عليه السلام الجموعَ التي ذهبت لتَعتَمِد من يوحنا عليه السلام قائلًا:"مَاذَا خَرَجْتُم إلى البَرّيَة تَنظُرُون أَ قَصَبَةً تُحرّكُها الرّيحُ ؟ أم ماذا خَرَجْتُم تنظرونَ أإنسانًا لابسًا لباسًا ناعمًا .هُو ذَا الذين عليهم اللّبَاسُ النّاعِمُ في بُيوتِ المُلوك .أم مَاذَا خَرَجتُم تَنظُرون أنبيًا ؟ نعم أقولُ لكُم وأفضَلُ مِن"
نَبِيّ .لأنّ هذا الذي كُتِبَ عنه هآ أنذا مُرسِلٌ ملاكي أمام وجهِكَ يُهيئ طريقَك قُدّامك . الحقّ أقول لكم إنّه لم يَقُم في مواليد النساء أعظمَ من يوحنا المعمدان ولكنّ الأصغَرَ في ملكوت السماوات أعظمُ منه"1. ويعترف يوحنا عليه السلام ضمنًا وصراحة بأنّه المُعِدّ للطريق بقوله:"أنا أعمّدُكم بماء للتوبة ولكنّ الذي يأتي من بعدي هو أقوى مِنيّ الذي لسْتُ أهلًا أن أحْمِلَ حِذَاءَه .هو سيعمّدُكم بالرُّوح القُدس والنّار. الذي رَفشُه في يده وسَيُنَقّي بَيدَرَه ،ويجمع قمحَه إلى المخزِنِ ،وأمّا التِّبن فيُحرِقُه بنارٍ لا تطفأ"2.وفي رواية مرقس:"لست أهلًا لأحلّ سيور نعليه"."