الصفحة 101 من 248

ورد المفهوم ملكوت الله أو ملكوت السموات في الإنجيل بمعنيين رئيسين. الأوّل يعني الجنّة، دار المتّقين، و الثاني مملكة أرضية في هذه الدنيا يحكمها المسيح بتفويض من الله عز ّو جلّ.و إحتمال المعنيين لنفس العبارة يدلّل على أنّ المُلكَ لله وحد في الآخرة أمّا في الدنيا،بإستثناء مملكة المسيح، فيجوز أن تقوم ممالكٌ على غير هدى منه، للشيطان فيها حظٌّ كبيرٌ. و المعنى الذي يعنينا في هذا البحث هي المملكة التي يبنيهاالنبيُّ العظيم الذي تنبّأ به موسى و الأنبياء.

و لم يوجد و لن يوجد ملكٌ في الدنيا مثل هذا النبي الأميّ الأمين. ما حدّثنا التاريخ قط عن مَلِكٍ حاز ما حازَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ و لا أحبّ شعبٌ ملِكَه مثلما أحبّ هذا الشعبُ نَبيّه ... . ملكٌ جمَعَ بين يديه السلطات الثلاث: كان مشرّعًا ومنفّذًا و قاضيًا ... ملكٌ جمع في مُلكه أعراقًا و شعوبًا و لغات و عادات و تقاليد لا

ــــــــــــــــــــــ

1-متى3/2؛ 4/17؛ مر1/15؛ لو4/43؛ 9/6

تتّفق أبدًا توحّدت تحت راية التوحيد.. ملكٌ إفتداه شعبُه بماله وولده و مهجه.

كم من صحابي، تخبرنا سيرته المعجزةُ، إعترض الرِّماح و النِّبَال و السِّهامَ لِيموتَ و يحيا وراءه مَن هَانت في سبيل نُصرته المساكن و التجارة و العشيرة و الأموال و البنين. قال تعالى:"قل إن كان ءاباؤكم و أبناؤكم و إخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال إقترفتموها و تجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكُم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربّصوا حتى ياتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين" ( التوبة24) .

5 ــ النبي يحيى بن زكريا يبشّر بالمسيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت