فهرس الكتاب
أنزل و استمداد القُوّة و النُصرَة منه. والعبارة:"أجلستُ فلانًا عن يميني"في لغة إسرائيل هي أعْطَيتُه مِن سُلطَاني و وَلّيتُه بإسمي على مُلكي.قال يشوع بن شيراخ الحكيم:"لا تَجْعَلْه (عدوّك) قَريبًا مِنك لِئَلاَ يَقلَبَكَ و يُقيمُ في مكانك، لا تُجلِسهُ عن يمينك فَيَطمَعَ في كُرسيّك"1. وينصح يشوع بن شيراخ أن لا تُقرِّبْ عَدُوّكَ مِنْكَ، وينصح الملوك ألاّ يُوَلّوا أعداءهم في ممالكهم لئلا يطمعوا في عروشهم. وعلى هذا الأساس يجب أن نفهم قول سيّدنا عيسى عليه السلام كما يلي:إنّكم يا معشْرَ الفرّيسيين و الكَتَبَة تَقُولُون أنّ المسيحَ من نسْلِ داوود وهذا غير صحيح، لأنّه لا إبن داوود إلاّ أنا. وكما تَرَوْنَ أنتم فإنّي لستُ ملكًا. لَمْ أرُدّ لكم سُلطانَكم المغتصَب، ولم أحكم من النهر إلى أقاصي الأرض، ولم يجعل الله أعدائي موطىء قدميّ بل ها هي السلطة الرومانية الوثنية لا زالت هنا.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1-يسوع بن شيراخ 12/12
و لم يعطني أحد الجزية، ولم آمركم بحمل السيف للإنتقام من الظالمين. إذن فالملك الموعود رحمة للعالمين لستُ أنا، و سيأتي بعدي. وقد عبّر عن نفس المضمون بشكل آخر، لأنّه كان يتعمّد التكلّم بالأمثال حتى يفهم من لديه مفاتيح ملكوت الله، ولا يفهم من أعمى الله بصره و أصمّ سمعه، قال هو و حواريوه وسيّدنا يحيى عليهم السلام:"توبوا إلى الله فإنّ ملكوت الله قد إقترب1. و ما انفكّ يبشّر بملكوت الله حتى في أيّامه الأخيرة.و لأجل هذا النبأ السّار تجشّم المشاق مع يحيى بن زكرياء عليهما السلام. و سُمّي الكتاب الذي أنزل عليه ب"الإنجيل"لأنّه يحمل البشارة بقرب ملكوت الله."
ما هو ملكوت الله إذن ؟