فهرس الكتاب
"لا كُفْء لله" ( تث33/26) .كما قال سفر التثنية . وحذّر موسى عليه السلام شعبه من أن يصنعوا صورة رجل أو امرأة أو طائر في السماء أو دبّابة من دبّابات الأرض أو سمك من أسماك البحر لأنّه قال:"إنّكُم لَم تَرَوا صُورةً في يوم خِطاب الرَبّ لكُم في حُوريبَ مِن وَسَطِ النّارِ" ( تث4/16-18) . ولمزيد من التفصيل نحيلك إلى كتابنا"عقيدة التوحيد عند عيسى عليه السلام".
وكلمة"يمين الله"وردت في معظم أسفار الكتاب المقدس و تعني في بعض معانيها ما عنته في القرآن الكريم:"وَلَوْ تَقَوّلَ عَلَينَا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين" ( الحاقة45-46) .قال سفر الخروج:"يمينُك ياربّ تَحطُم العدُّو" (خر15/6) .و أتت بمعنى التدبير:"يدي أسَّسَت الأرض و يميني شَبِرَتِ السموات" ( أش48/13) . ووردت الكلمة في المزامير في أكثر من تسعة و عشرين موضعًا ، أتت بمعان مختلفة:التثبيت؛العطاء؛ الحفظ؛ النصرة ؛ القوة؛ العدل؛ التأييد. ونختار المزمور الموالي الذي جاءت فيه الكلمة بمعنى التأييد و النصرة:"لِتَكُن يَدُك على رَجُلِ يَمِينِك، على إبن البشَرِ الذي أيّدْتَه"
لأجْلِكَ" ( مز80/18) . و واضحٌ أنّ المزمورين 110 و 80 يفسّرُ أحدُهما الآخر. إذ وردت في الأوّل العبارة:"إجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطىء قدميك"و الثاني وردت فيه: رجل يمينك الذي أيّدته لأجلك". و اليمين وردت هنا بمعنى التأييد و النصرة و التسلّط بإسم الله تعالى. و يقول المرنّم عليه السلام عن الله تعالى:"إنّه واقفٌ عن يمين المسكينِ لِيُخَلِّصَه مِن القَابِضِينَ على نفسه" ( مز109/31) .
و إذا سَمَحنا لأنفُسِنا أن نَفهَمَ"الجلوس عن يمين الله"على جهة المكان فما الذي يمنعُنَا أن نتأوّل أيضا أنّ المسكينَ جالِسٌ عن يمين الله كما قال المزمور السابق. فالجلوس عن يمين الله ليس جُلوسَ مكان إنّما هو التسلّطُ باسم الله و الحُكمُ بما