فهرس الكتاب
الأرضَ بالابسال"1.ومن مقارنة الشطر الأول والثاني من نبوة ملاخي نستنتج أنّ النبي المهيئ للطريق وإيليا يجب أن يتقدّما أمام المسيح ــ و هذه المسألة مُسلّمٌ بها بإجماع أهل الكتاب يهودا و نصارى و هو ما فَصّلَتْه بشكل متواتر و مستفيض أدبيات إسرائيل. و قد تردّد كثيرا في أسئلة الحواريين لعيسى قولهم لماذا يقول الفرّيسيون أنّ إيليا يجب أن يسبق المسيح؟2 . ذلك لأنّ الأول يتقدم أمام من يُعمّد بالنار، والثاني يتقدّم أمام يوم الربّ العظيم و الرّهيب.و في كلتا الحالتين كناية عن الإنتقام الذي سيجريه الرّب عزّ و جلّ على يد مسيحه من الظالمين."
إذن فمن هو هذا النبي العظيم الذي سُمّي يومُه يوم الربّ ،وشُبّه مَجيئُه بنَار الفِتنة التي تُخلّصُ الذّهبَ من خَبَثِه؟الأناجيل المتشابهة لم تفصل مَن هو .والتردّد والحيرُة واضحين فيها .ولا توجد حجّةٌ واحدةٌ على أنّه يسوع .لكنّها تحاول إيهامنا أنّه يسوع،بسرد قصّة إعتماده من يوحنا بعد البشارة المذكورة أعلاه .ولم ينسب هذه البشارة ليسوع بشكل صريح إلا السفر الرابع وسنناقشه على حدى. ولدي خمسة اعتراضات على نسبة هذه النُبُوّة ليسوع .إنّ استطعت ،أخي الكتابي، أن تنقُضَ واحدةً منها فسَأكفّ حالا عن نسبتها لسيدّ الخلق - صلى الله عليه وسلم - .
ـــــــــــــــــــــ
1-ملا 3/ 23-24 ؛ وفي الترجمات العربية 4 /5
2-أنظر الصفحات 50-51 و بالخصوص النصوص الإنجيلية: لو 1 / 15 - 17 ؛ متى
17/10-13 ؛ مر 9/11-13 .
ا - الاعتراض الأول: لا أفهم أبدًا قولُه عليه السلام:"الذي"إن كان يقصد يسوع .فلماذا الإسم الموصول بدلًا من الإفصاح عن اسم"يسوع"؟ فقد