فهرس الكتاب
حتّى هذا السفر يناقضُ نفسَه ويعترف بهذا1. أمّا الإعتراض الأوّل فيجيب عنه بنسبة هذا القول ليوحنا:"إنّي قد رأيت الرّوح نازلًا مثل حمامة من السماء فاستقّر عليه .وأنا لم أكن أعرفه،لكن الذي أرسلني لأعمّد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلًا ومستقرًا عليه فهذا هو الذي يعمّد بالروح القدس2 .والفرية من فحشها لا تحتاج إلى مزيد توضيح.! و يعني بكلامه أنّ يوحنا ،رأى الروح القدس نازلًا على يسوع وإستقر عليه بالأمس،يوم التعميد، لكنّه لم يقل للناس أنّه هو الذي يعمّد بالنار والروح القدس لأنّه لم يكن يعرفه ،أمّا اليوم فعرف! فكيف لا يعرفه و هو من أبناء عمومته ؟ولا شبهة في أنّه كان يعرف عنه من أبيه وأمه الكثير .وقد فصلنا هذا في الباب السابق . وما أثبت السفر الرابع أنّ يسوع كان يعمّد بالروح القدس .بل قال كان يعمّد بالماء3 ، ثم يتراجع عمّا قاله وقرّره من قبل ليقول أنّ يسوع ،في الحقيقة،لم يعمّد أحدًا (يو 4/2 ) . و يجيب عن الإعتراض الخامس بفرية تطنّ لها الأذان .يقول إنّ"
ــــــــــــــــــــ
1-يو 7 / 41:"و قالوا ألعلّ المسيح من الجليل يأتي"؛ يو 1 /45:"وجدنا الذي كتب عنه موسى في النّاموس و الأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من النّاصرة".
2 -يو 1 /33
3-يو 3 /22 ؛ 3 / 26 ؛ 4 /1
بطرس وأخاه كانا من تلاميذ يوحنا المعمدان ثم تركاه ليلتحقا بيسوع (أنظر يو 1/40-41) . وتجمع الأناجيل المتشابهة وسفر الأعمال وحتى بولس على أنّ سمعان بطرس وأخاه إندراوس إبنا يونا عليهما السلام كانا جليليين،صيّادي أسماك في بحيرة طبرية .وكانا أوّل من تتلمذ على يد سيدنا عيسى عليه السلام1 . قال بولس:"ولأيام عديدة ترآءى يسوع للذين تبعوه من الجليل إلى اورشليم وهم الآن شهودُه أمام الشعب"2. فنسبة بشارة يوحنا بن زكرياء ليسوع لم يبتدعها إلاّ يوحنا اللاهوتي متأثرًا ببولس3 . وهذا النصّ هو محور البشارة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ