الصفحة 112 من 248

والاعتراضات الخمسة التي ذكرتُها في الباب السابق، على نسبة بشارة يوحنا إلى يسوع كانت تدور في خلد كلّ مؤمن في الكنيسة الأولى وهي من بين الأسباب الحاسمة التي دعت يوحنا اللاهوتي لتأليف سفره في نهاية القرن الأول للميلاد.

و لحلّ الإشكاليات يتجاهل يوحنا اللاهوتي بالمرّة أنّ يسوع اعتمد من يوحنا، وهذا التجاهل يوفرّ عليه الحرج من الإجابة كيف يكون المسيح تلميذا لمن هو أدنى منه .و لمعالجة الإعتراض الثاني يُقوّل يحيى بن زكريا، لمّا جاءه يهود أورشليم، ليسألوه من هو:"أنا عمّدتكم بالماء لكن يوجد بينكم من لا تعرفوه ،يأتي من بعدي و لست أهلًا أن أحلّ سيور نعليه" (يو1/26-27) . ولم يُثبِت صاحب السفر الرابع أنّ يسوع أتى بعد يوحنا ،ففي اليوم الموالي أتى يسوع ،ويعترف أنّ النبيين كانا معًا في الزمان والمكان؛ إذ كتب ناسيا:"و في الغد نظر يوحنّا يسوع مُقبلا إليه فقال هو ذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم" ( يو1/29) . و هذا التناقض1 الذي وقع فيه و في نفس السطر ثمنٌ لمعالجة الإعتراض الرّابع2. و هذا النّص قاطعٌ في أنّ يسوع عاصر يوحنا و لم

ـــــــــــــــــــــــ

1-الإنجيل الرّابع مبعثر،مفكّك و أكثر رواياته هشّة. هذا ما يتفق عليه علماء المسيحية.

2-الإعتراض الرابع هو أنّ النبيّ يحيى، في الأناجيل المتشابهة التي سبقت يوحنا اللاهوتي، ضيّع فرصة تقديم يسوع للشعب على أنّه المسيح المنتظر. أنظر الصفحة 99 لمزيد من الإيضاح.

يكن بعده.والخطأ الأكثر فحشًا،و لن يرتكبه أصغر مسيحي، هو أنّ يسوع حسب صاحب السفر الرابع من اورشليم لمّا قال ليهود أورشليم:"يوجد فيما بينكم من لا تعرفوه". وقد أجمعت كلّ أسفار الإنجيل على أنّه جليلي من النّاصرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت